الفقهاء فيه فهل يمنع الاختلاف من الاحتساب فيه بدون قيد أو شرط؟"الواقع في هذه المسألة أن من الاختلاف ما هو سائغ، ومن الاختلاف ما ليس بسائغ."
إذن هناك بعض الخلاف له حظ من النظر؛ لذلك يقول أبو الحسن المالكي:"وليس كل خلاف جاء معتبرًا حتى يكون له حظٌ من النظرِ"يعني الخلاف الآن لو فتحناه على مصراعيه لوجدت من يحتج بالمعاصي وبأقوال بعض الفقهاء الشاذة، فهناك أقوال لبعض الفقهاء شاذة، فلو أخذنا الشذوذ وأخذنا الرخص من الفقهاء فإن هذا مفضٍ إلى الزندقة؛ ولذلك يقول العلماء: من أخذ برخص الفقهاء تزندق. لأن هناك بعض الفقهاء لا يرى الولي في النكاح، وهو قول مرجوح -شاذ-، وبعض الفقهاء لا يرى الشهود، فيأتي الرجل ويتزوج المرأة مباشرة بدون ولي ولا شهود، وهذا مفسدة كبيرة جدًا.
هناك بعض الآراء الشاذة لبعض الفقهاء يجيزون النبيذ الذي قد تخمر، وهو فيه نوع من أنواع الإسكار، وما أسكر كثيره فقليله حرام، وهناك من الفقهاء وهم الظاهرية من يرون التزوج بتسعة عشرة امرأة، يفهمون الآية مثنى وثلاث ورباع أنها معدل، مثنى = اثنتين اثنتين، ثلاث = ثلاث ثلاث، وهذا رأي باطل وشاذ. فالإنسان لو تتبع أقوال بعض الفقهاء يخطئ، ويفضي به ذلك إلى الزندقة.
ونفس الكلام لما قام بعض المحتسبين ذهبوا إلى بعض مشاهد وبعض القبور إلى بعض الصوفية فيحتجون أنه عندنا أقوال الفقهاء وعندنا، وهل أقوال الفقهاء هذه هي المحك وهل هي دليل شرعي؟ العلماء يُستأنس بكلامهم ولا يُستدل بأقوالهم. الاستدلال يكون بكتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فالعلماء هم يفهمون ويستدلون بهذه الأحاديث، ما نستدل بكلام العلماء فكلًا يُؤخذ من كلامه ويُترك إلا النبي - صلى الله عليه وسلم -.
إذن الخلاف المعتبر هو الخلاف السائغ الذي له حظ من النظر من الكتاب والسنة، أما غير السائغ الذي ليس له حظ من النظر لا من الكتاب ولا من السنة فهذا خلاف غير سائغ.
اتساع موضوع الحسبة:
"الحسبة طبعًا تتسع ويتسع موضوعها، فكما أن الشرط الجوهري في موضوع الحسبة أن يكون المنكر في الشريعة الإسلامية منكرًا، وحيث أن من صفات الشريعة الشمول بمعنى أن لها حكمًا في كل شيء بلا استثناء، فإن موضوع الحسبة يصير واسعًا جدًا بحيث يشمل جميع تصرفات وأفعال الإنسان، ولا يخرج من ذلك إلا ما لا تتوفر فيه شروط الاحتساب ولا يدخل في ولاية المحتسب"
إذن موضوع الحسبة موضوع واسع، والأمثلة على اتساع موضوع الحسبة:
أولًا: يُحتسب في الاعتقادات.
تجري الحسبة في أمور العقيدة، فمن أظهر عقيدة باطلة أو أظهر ما يناقض العقيدة الإسلامية الصحيحة أو دعا الناس إليها أو حرف النصوص أو ابتدع في الدين بدعة لا أصل لها مُنع من ذلك وجرت الحسبة عليه؛ لأن التقول على الله بالباطل لا يجوز، ويناقض العقيدة الإسلامية التي من أصولها الانقياد والخضوع لله رب العالمين ولشريعته، ويدخل في ذلك رواية الأحاديث المقطوع ببطلانها وكذبها وتفسير كتاب الله بباطل القول كتفسير الباطنية وهي فرقة من الفرق المنحرفة التي تقول أن للنصوص ظاهر وباطن وتُكيفها وتفسرها على أهوائها، فإن هؤلاء يُحتسب عليهم.