الصفحة 22 من 28

-وهو نبات معروف له أوراق- يدلكه به إذا برد، ثم يُعاد إلى النار، ويُجعل فيه قليل من عسل، ويُوقد عليه حتى يحترق العسل، ثم يُجلى بعد ذلك بمدقوق الخزف، ثم يُغسل ويُستعمل فإنه ينقي من وسخه وزنجاره"انظروا إلى الدقة!"

أيضًا"في أدوات الحرفة ومقاييس الوزن والكيل أو الذرع ينبغي للمحتسب أن يتأكد من سلامة هذه المقاييس وصحتها"لأنه بعض الأحيان يتم التلاعب في المقاييس، والتلاعب في الأوزان، وفي الذرع، فينبغي للمحتسب أن يحتسب على هؤلاء.

أيضًا"من جهة المصنوع أو المبيع، يجب أن يكون خاليًا من الغش والتدليس، فلا تُخلط الحنطة بالتراب، ولا الطحين بغيره من المواد الرديئة وأن توضع العلامات المميزة لكل نوع إذا اتحد الجنس، فتُنقط لحوم المعز -كما قال الفقهاء- بنقط الزعفران؛ حتى تُعرف وتُميز من غيرها، وأن تبقى أذاب المعز معلقة على لحومها إلى آخر البيع"انظر، دقة حتى على مستوى أصحاب الطواحين، فينبغي أن تكون الحنطة خالصة والشعير خالص أو غيره، فلا تُخلط الحنطة بشيء من النخالة والتراب، تجد في بعض الأحيان ينخلون ويضعون فيه شيء من النخالة والتراب حتى يزيدون من وزنه، وهو إذا اختلط ما تشعر به، ولكن تشعر به في ذوقه.

أيضًا على مستوى الجزار، ينبغي أن يجعل أذناب المعز والضأن موجودة، أو رؤوسها حتى الناس ينظرون؛ لأن هناك بعض الناس يخدعون، والضأن هو أفضل من المعز.

ولذلك -سبحان الله- أذكر قبل فترة أخبرنا أحد الإخوة في الجزائر أنه حدثت مرة جريمة بشعة جدًا من قبل أحد الجزارين، كان يبيع للناس اللحم ثم اكتُشف بعد فترة، بعد سنين، ثبت أنه كان يذبح لهم حمير، ويأكلون، يعني أكلوا فترة طويلة حميرًا؛ بسبب عدم الاحتساب على مثل هؤلاء، ولذلك ينبغي للجزار أن تكون رؤوس إما البقرة أو الغنم موجودة أو أذيالها بحيث أنه يعرف هذا معز أو هذا ضأن، وطبعًا هذا الجزار نشاز وشاذ في القوم، وإلا فالغالب في الجزارين إن خدعوا فإنما يخدعون في الضأن بالمعز وهكذا، أو يقول لك أن العجل صغير وهو كبير أو يقول أنه بلدي وهو خارجي، وهكذا، ما أظن أن جزارًا فيه شيء من الدين أو شيء من النخوة أنه يأتي بمثل هذا، لكن ذاك جزار قد انحرف فطرة وديانة إن ثبتت عليه.

ومن جهة من يباشر الصنعة والحرفة، أيضًا هناك أناس يباشرون الصنعة والحرفة، لا بد أيضًا أن يلاحظ المحتسب أهليتهم لهذا الأمر، وقد ذكرنا من قبل أن المحتسب يمتحن الكحال -وهو طبيب العيون-، وأيضًا يمتحن أصحاب الحرف الأخرى كالمجبرين، والفصادين، والحجامين، والجراحين وغيرهم؛ لأن هذا يتعلق بالضرر على الناس.

إذن لا بد من مراقبة على هؤلاء، فمن كان صالحًا أُقر، ومن كان غير أهل فإنه يُعزل ويُؤدب.

سادسًا: تجري الحسبة فيما يتعلق بالأخلاق والفضيلة.

"من ضمن ما تجري فيه الحسبة هذه الأشياء، فللمحتسب أن ينظر فيما يتعلق بالأخلاق والآداب والفضيلة فيمنع ما يناقض الأخلاق الفاضلة والآداب الإسلامية مثل: الخلوة بالأجنبية، والتطلع على الجيران من السطوح والنوافذ، وجلوس الرجال في طرقات النساء وأماكن خروجهن وتجمعن أو التحرش بهن، ومثل: التكشف في الطرقات وإظهار العورات وما لا يحل كشفه وإظهاره"وأيضًا يمنع بعض المظاهر من السفور والتبرج التي تحدث سواءً من النساء، أو بعض الألبسة المخلة التي تحدث من الشباب للأسف الشديد؛ تقليدًا لبعض الغربيين من ملابس البناطيل الضيقة التي تحجم العورة، أو حلاقات معينة تخل بالأخلاق وبالفضيلة فينبغي أن ينهى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت