المرتبة الأولى: تغيير المنكر باليد، أي: تغييره فعلًا ولو باستعمال القوة أو استعمال السلاح والاستعانة بالأعوان كما في دفع الصائل؛ لتخليص النفس البريئة من الموت وتخليص العرض المصون من الهتك، ويدخل في نطاق التغيير باليد: ضرب المحتسِب المحتسَب عليه أو حبسه أو دفعه لمنعه من مباشرة المنكر"يعني اليد إذا رأيت أن أحد الأشخاص يقتل شخصًا ويريد أن يهتك عرضه أو أن يقع في معصية فعليك أن تمنعه وإن أدى هذا المنع إلى ضرب المحتسب عليه ومنعه بالقوة."
المرتبة الثانية: الاحتساب بالقول، وهذه على مراحل، أولًا: التعريف، أي: تعريف المحتسب عليه بالحكم الشرعي لفعله أو تركه، إذ قد يكون المحتسب عليه جاهلًا بذلك فارتكب المنكر"لأن كثير من الناس -للأسف- لا يعرفون أحكام الشرع، فينبغي عليك أن تعرّفه أن هذا الذي يعمله منكر، فينتهي وينزجر عنه."
"فإن لم ينفع ذلك فعليه بالوعظ والنصح والإرشاد والتخويف من الله -تعالى-، وقد يقلع العاصي عن معصيته إذا سمع نصح الناصح ووعظ الواعظ، فيحصل المقصود من الاحتساب"يعني قد ينزجر إذا وُعظ ونُصح وأُرشد إلى ذلك.
"إن لم تتم معه ينتقل إلى مرحلة ثالثة وهي: مرحلة التقريع والتعنيف بالقول الغليظ، كقول المحتسِب للمحتسب عليه: يا فاسق، أو يا أحمق، أو يا جاهل"لكن إذا كان المحتسب عليه وصل إلى مرتبة فعلًا من الفسق ومن الجهل والحمق وهذه لا تكون إلا لأناس بأعيانهم، إذا لم ينفع معهم التعريف ولم ينفع معهم الوعظ والإرشاد.
"ولكن لا يجوز للمحتسب أن يستعمل الكلمات والألقاب الممنوعة شرعًا"يعني كاللعن والسب والشتم، فلا يجوز ذلك. يعني لا تتوصل إلى زجر المحتسب عليه بهذه الألفاظ النابية أو التي هي غير شرعية.
أما لما تقول له: يا أحمق، يا جاهل، يعني جاهل عما تعرف، أو يا فاسق؛ لكونك ارتكبت هذه المعاصي والمنكرات القبيحة فهذه ألفاظ شرعية لا حرج فيها، إن لم تنفع هذه الدرجة فينتقل إلى مرحلة التهديد والتخويف بإنزال الأذى به من قبل المحتسب، وينبغي أن يكون ذلك مما يقدر عليه المحتسب فعلًا وبما هو غير ممنوع شرعًا.
إذن أمرين:
-أن يهدده، ولكن إذا كان في طوق المحتسب ذلك التهديد، يستطيع أن ينفذ تهديده.
-أيضًا بما ليس ممنوع شرعًا، يعني يهدده بشيء هو غير ممنوع شرعي، كالتوقيف أو التعزير ببعض الأشياء؛ لأن المحتسب إذا هدده بشيء وهو غير قادر عليه فإنه يهز من هيبة الحسبة، ومن الأمر الذي يأمر به.
المرتبة الثالثة: هي مرتبة الاحتساب بالقلب، وهذا إذا عجز عن المرتبتين السابقتين وهذه المرتبة كما قلنا هي مرتبة للمتطوع، يعني شخص عجز أن يصل إلى إنكار المنكر أو الأمر بالمعروف إلى مستوى معين فيبقى القلب هو الذي ينكر.
فقه الاحتساب:
الغرض من الاحتساب هو: إزالة المنكر من الأرض، وإيجاد المعروف فعلًا. وإذا كان هذا هو الغرض من الاحتساب فيجب الوصول إليه بأيسر طريق وأقصره، بشرط أن يكون مشروعًا وأن يُنظر إلى ما يؤول إليه احتسابه من جهة ما يترتب عليه من زوال مفسدة المنكر وحلول مصلحة معروف مكانه، وفي ضوء ذلك يُقدِم أو يحجم عن الاحتساب، ومما يعين على تفهم فقه