الذكرى أو لم تنفع.
3-وأيضًا من الفوائد: أن المراد الحث على الانتفاع بالذكرى كما يقول الشخص لغيره حينما يبين له الحق وينصحه في ذلك تذكر أن الذكرى ستنفعك، يعني هي قد تنفعه وقد لا تنفعه، فإنه يذكر له الحالة المرجوة في الانتفاع بها.
إذًا المصلحة الراجحة تقتضي الاحتساب، سواء نفعت الذكرى أو لم تنفع الذكرى.
متى يُستحب الاحتساب؟
"يستحب الاحتساب القولي إذا علم المحتسب أن قوله لا يفيد ولكن لا يلحقه أذى منه، وهذا على رأي بعض العلماء"هذا على رأي بعض العلماء أنه يستحب له الاحتساب حتى إذا كان قوله لا يفيد؛ لأن الأصل فيه أنه يحتسب، لأن القول هذا قد يفيد، الآن أو بعد فترة، فلا بد من الاحتساب.
"وقد يكون احتسابه يفيد من ناحية أخرى كأن تقوى بها قلوب المؤمنين وتنكسر أو تضعف شوكة الفاسقين أو يمهد لإزالته، ففي هذه الأحوال يصير مستحبًا برغم الأذى الذي يناله ما دام يتحمله ولا يتعدى إلى غيره".
متى يحرم الاحتساب؟
إذن يستحب الاحتساب حتى لو لم يكن لقوله نفع أو كان لقوله تجريء الناس على الاحتساب ونصحهم أو كسر لشوكة الفسقة، فهذا طيب.
"يحرم الاحتساب إذا لحق المحتسب من جرائه أذى جسيم بغيره من أصحابه أو أقربائه أو رفقائه أو عموم المسلمين، حتى لو قدرنا زوال المنكر؛ لأنه يفضي إلى منكر آخر وهو إلحاق الأذى بالآخرين وهذا لا يجوز"يعني يحرم عليه إذا كان سيلحق ضرر بالآخرين بالمسلمين أو بأقربائه، أما إلحاق الضرر بنفسه فلا حرج؛ لأن الإنسان قد يستعمل العزيمة، لا حرج عليه أن يستعمل العزيمة ويؤذى من جراء أمره بالمعروف أو نهيه عن المنكر، فأنت لك أن تأخذ بالعزيمة لكن إذا كان سيؤذى غيرك فعند ذلك تنكف؛ لأن ذلك سيؤدي إلى منكر في غيرك وذلك الغير قد يحتمل الأذى وقد لا يحتمل الأذى فتكون أنت سبب لفتنة غيرك.
"والأذى المخوف من جراء الاحتساب، وبالتالي ينقله إلى الاستحباب أو الحرمة على النحو الذي بيناه والأذى الذي يتحقق به زوال ما هو حاصل للمحتسب أو لغيره من سلامة وعافية في جسمه أو عرضه أو ماله"يعني الضرر أيضًا هو المتحقق، وليس الضرر الموهوم، يعني لا بد أن يكون هناك ضرر متحقق.
"الشرط في مباشرة الاحتساب:"
من المعلوم أن القاضي لا يباشر النظر في حقوق الناس ودعاويهم إلا إذا رفعوها إليه، فالشرط في نظر القاضي فيها هو رفع الدعوى، فهل يُشترط للمحتسب لمباشرة احتسابه رفع المنكر إليه؟
الجواب على ذلك: إن كان الاحتساب يتعلق بحق خاص توقف نظر المحتسب فيه على طلب صاحب الحق"يعني هذه مسألة أيضًا ذكرناها في مسألة ولاية القاضي وولاية المحتسب، هل يلزم إذا كان هناك مثلًا منكر لكن هذا المنكر خاص بين شخص وشخص ولكن هو منكر، فهل يلزم للمحتسب أن يذهب وينقب عن هذا المنكر؟ لا، لكن لو أن هذا الشخص رفع إلى المحتسب"