الصفحة 8 من 28

ويسكت الآخرون، فلا يأمرون ولا ينهون فيكون ذلك من ذنوبهم فتصيبهم المصائب؛ لذلك يقول الله -عز وجل-: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} فالرحمة تخص والعذاب يعم، فالإنسان إن ارتكب ذنب أو طائفة ارتكبت ذنبًا ولم يتم إنكار هذا المنكر والأمر بذلك المعروف فإن العذاب يعمهم، وقد يستأصلهم العذاب بذلك.

جاء في الحديث: (إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك الله أن يعمهم بعذاب)

وكما أن المعصية سبب المصيبة والعذاب فإن الطاعة سبب النعمة والرخاء، ورضوان الله -تعالى-، وبذلك جرت سنة الله -تعالى-، قال -تعالى-: {لئن شكرتم لأزيدنكم} فالطاعة الله -عز وجل- يكرم صاحبها، فإذا شكرت، زادك الله فوهبك وزادك من فضله ومنَّ عليك بجزيل نعمته.

وقال الله -عز وجل-: {فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة}

وقال: {والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا لنبوئنهم في الدنيا حسنة ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون}

وقال -تعالى-: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ}

وقال -تعالى-: {وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا} .

أما أركان الحسبة:

فالحسبة تستلزم وجود من يقوم بها وهو: المحتسِب، ومن تجري عليه الحسبة وهو: المحتسَب عليه، وعملٌ أو ترك تجري فيه الحسبة وهذا هو: المحتسَب فيه، وما يقوم به المحتسِب وهذا هو: الاحتساب، فأركان الحسبة إذن أربعة:

1.المحتسب.

2.والمحتسب عليه.

3.والمحتسب فيه.

4.والاحتساب.

وسنتكلم -إن شاء الله- على هذه الأمور تباعًا في دروس قادمة.

نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يفقهنا في الدين، وأن يعلمنا التأويل، وأن يزهدنا في الدنيا، وأن يبصرنا بعيوبنا، وأن يستخدمنا، وألا يستبدلنا، وأن يعيذنا من مضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على أشرف الأنبياء والمرسلين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت