الصفحة 136 من 439

وكانت الرئاسة في الفقه لحماد - رضي الله عنه - بعد إبراهيم - رضي الله عنه - قال محمد بن سليمان الأصبهاني، قال: (( لما مات إبراهيم اجتمع خمسة من أهل الكوفة، فيهم عمر بن قيس الماصر، وأبو حنيفة، فجمعوا أربعين ألف درهم، وجاؤوا إلى الحكم بن عتيبة - رضي الله عنه -، فقالوا: إنا قد جمعنا أربعين ألف درهم، نأتيك بها، وتكون رئيسنا، فأبى عليهم الحكَم، فأتوا حماد بن أبي سليمان، فقالوا، فأجابهم ) ) (1) .

المطلب الثاني: فقه التابعين وتابعيهم في المدينة المنورة:

فهي موطن الدعوة الإسلامية وفيها نشأت دولة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، واستمرت الخلافة فيها في عهد أبي بكر (ت13هـ) وعمر (ت23هـ) وعثمان (ت36هـ) - رضي الله عنهم -، وكانت مقرًّا لغالبية صحابة النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل: أبي بن كعب - رضي الله عنه - (ت22هـ) (2) : وهو من قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (يا أبا المنذر أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم، قال قلت: (اللهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ( [البقرة: 255] ، قال: فضرب في صدري وقال: والله ليهنك العلم أبا المنذر) (3) ، وعائشة رضي الله عنها (ت58هـ) (4) : قال أبو موسى الأشعري - رضي الله عنه: (( ما أشكل على أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - شيء فسألنا عنه عائشة إلا وجدنا عندها منها علمًا ) ).

(1) العقيلي، الضعفاء، 1: 304.

(2) الشيرازي، الطبقات، ص27-28.

(3) مسلم، الصحيح، ج1، ص556، والحاكم، المستدرك، ج3، ص344، والأصبهاني، المسند المستخرج، ج2، ص406.

(4) الشيرازي، الطبقات، ص29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت