وزيد بن ثابت - رضي الله عنه - (ت45هـ) (1) : قال سالم: (( كنا مع ابن عمر - رضي الله عنهم - يوم مات زيد - رضي الله عنه - فقال: مات عالم المدينة اليوم ) ). وقال سليمان بن يسار - رضي الله عنه: (( كان عمر وعثمان - رضي الله عنهم - لا يقدمان على زيد بن ثابت أحدًا في القضاء والفتوى والفرائض والقراءة ) ). قال زياد بن مينا - رضي الله عنه: كان ابن عبّاس وابن عمر وأبو سعيد الخدري وأبو هريرة - رضي الله عنهم - مع أشباه لهم من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفتون بالمدينة، ويحدثون عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من لدن توفي عثمان - رضي الله عنه - إلى أن توفوا، والذي صارت إليهم الفتوى منهم ابن عباس وابن عمر وأبو سعيد الخدري وأبو هريرة وجابر بن عبد الله الأنصاري - رضي الله عنهم - (2) .
ولا نحصي من أخذ عنهم وتفقه على أيديهم من التابعين وأتباعهم، وإنما نقتصر على ذكر مشاهيرهم؛ ليكون الاطلاع على الفقه العظيم الذي ورثه الإمام مالك، كما ورث الإمام أبو حنيفة عن علماء الكوفة كما سبق، ومن هؤلاء المشاهير الفقهاء السبعة ومن أخذ عنهم، وهم:
سعيد بن المسيب بن حزن المخزومي - رضي الله عنه - (ت94هـ) (3) ، قال ابن عمر - رضي الله عنه - لأصحابه: (( لو رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذا لسرّه ) ). وقال ابن المسيب - رضي الله عنه: (( ما بقي أحد أعلم بكل قضاء قضاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكل قضاء قضاه أبو بكر - رضي الله عنه - وكل قضاء قضاه عمر - رضي الله عنه - وكل قضاء قضاه عثمان منّي ) ).
(1) المصدر السابق ص28.
(2) الشيرازي، الطبقات، ص33.
(3) ابن خلكان، وفيات الأعيان، ج2، ص378، والزركلي، الأعلام، ج3، ص155، والشيرازي، الطبقات، ص39، وللوقوف على حياته وفقهه أنظر فقه سعيد بن المسيب للدكتور هاشم جميل، مطبوع في أربع مجلدات.