الصفحة 143 من 439

وممّا يؤيِّد سقوط مثل هذه النظرية أن ربيعة الرأي سمّي بذلك لاشتهاره في القول بالرأي مع أنه كان أحفظ الناس لحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال ابن الماجشون - رضي الله عنه: (( والله ما رأيت أحدًا أحفظ لسنَّة من ربيعة ) ) (1) ، وذكر ابن عبد البر - رضي الله عنه - (2) : (( قال ابن لَهيعة: قدم علينا أبو الأسود في سنة إحدى وثلاثين ومئة، فقلت: من للرأي بعد ربيعة بالمدينة؟ قال: الغلام الأصبحي ) ).

أما الكوفة فكانت موطن الحديث؛ لأنها كانت حاضرة العالم الإسلامي؛ إذ انتقلت إليها الخلافة في عهد سيدنا علي - رضي الله عنه -، ومن ثم اتخذ العباسيون العراق مقرًّا لخلافتهم التي استمرت قرون عديدة، فكانت العراق مهد العلوم الإسلامية المختلفة كالعربية والقراءات والفقه والحديث، فالأئمة الثلاثة من السبعة في القراءة كوفيون، وهم عاصم وحمزة والكسائي، وزد خلفًا العاشر من بين العشرة (3) ، وفي العربية معروف أن هناك مدرستان: مدرسة الكوفة، ومدرسة البصرة، عليهما الاعتماد، ولا غرابة في ذلك؛ لأن العواصم هي مجمع أهل المهن والحرف والعقول والعلوم كما هو واضح.

(1) الذهبي، العبر، ج1، ص183، والميزان ج3، ص68.

(2) يوسف بن عبد البر (ت462هـ) ، الانتقاء في فضائل الأئمة الثلاثة الفقهاء، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة، حلب، مكتب المطبوعات الإسلامية، 1417هـ (ط1) ، ص59.

(3) الكوثري، مقدمة نصب الراية، ص311-312

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت