فهرس الكتاب
قال الإمام الكوثري (1) : (( ومَن يتذبذب بين المذاهب، منتهجًا اللامذهبية في الدِّين الإسلامي، فهو أسوأ وأردأ من الجميع، وللعلوم طوائف خاصة، تختلف مناهجهم، حتى في العلم الواحد عن اقتناع خاص، فمَن ادّعى الفلسفة من غير انتماء إلى أحد مسالكها المعروفة، فإنه يُعدُّ سفيهًا منتسبًا إلى السَّفه لا إلى الفلسفة، والقائمون بتدوين العلوم لهم مبادئ خاصة ومذاهب معينة، حتى في العلوم العربية، لا يمكن إغفالها ولا تسفيه أحلام المستمسكين بأهدابها، لمن يريد أن يكرع من ينابيعها الصَّافية. وليس ثمة علم من العلوم عني به العلماء عناية تامة على توالي الإسلام، مثل الفقه الإسلامي ) )، وقال الدجوي (2) : (( ولعمر الله إني لا أرى هذا الرَّأي إلا فتحًا لبناء الأهواءِ، التي تجعل الكتاب والسنة لعبة لأولئك المتهوسين، الذين هم من ذوي الجهل المركب، والخيالات الفاسدة، ومما لا شكَّ فيه أن الأهواء تختلف حدَّ الاختلاف، وأنَّ الجهال إنَّما يستمدون من العواصف والأوهام، لا من العقول والأفهام، فماذا يكون الحال إذا سلطانهم على الشَّريعة، يفهمونها بآرائهم، ويلعبون فيها بأهوائهم ) ).
(1) الكوثري، المقالات، في مقالة اللامذهبية قنطرة اللادينية من مقالاته ص219.
(2) البيانوني، الاجتهاد، ص62.