الصفحة 182 من 439

وقال العلامة محمد الحامد (1) : (( لبعض الناس أن يشاغبوا على المذاهب المُتبعة، التي استنفذ أصحابها وسعهم في استنباط الأحكام من منابعها الأصلية، في تركيز القواعد الشَّرعيَّة العامة ، التي تنبني عليها جُزئيات الأحكام، وفرعيات التَّكاليف ، وبهذا عظمت النِّعمة الإلهية علينا بكثرة الثَّروة العلميَّة، ووفرة المعرفة الدَّينية، فأصبح صرحُ التَّشريع الإسلامي مشيدَ البناء، شامخًا إلى العلاء، بعيدًا عن الفوضى التي شاعت في الأمم قبلنا (مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ( [الروم: 32] ) ).

ثانيًا: عدم التلاعب بأحكام الدين: فإن المسلمين رضوا بما ارتضاه لهم علماؤهم الأتقياء، وبقوا طوال التَّاريخ الإسلامي يتعبدون الله تعالى على ما قُيد لهم من أحكام ، فيعرفون حكم الله في كل مسألة فكلّ شيء مدوّن ومعلوم وواضح، فلم يَعد للهوى مجال لِيتلاعب بهذه الشَّريعة المطهرة، وما قيد كان لأعلم النَّاس وأورعهم في خير العصور المشهود لها بالخيرية من المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، وحرره وحمله عنهم من كلِّ جيل عدوله من العلماء الأتقياء، وكانوا يفرعون عليه بما يكفي وحاجة النَّاس. إلا أنّه لا بُدَّ أنَّ يوجد في كلَّ عصر من يَخرج عن المألوف.

(1) البيانوني، الاجتهاد، ص91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت