الصفحة 181 من 439

ومعلوم أن هذا القبول لم يحصل لغير هذه الأئمة وقد مضى عليه قرون، وفي هذا المعنى يقول بحر العلوم اللكنوي: (( لم يوجد بعد الأربعة مجتهد اتفق الجمهور على اجتهاده وسلَّموا استقلاله كاتفاقهم على اجتهادهم، فهو مسلم، وإلا فقد وجد بعدهم أيضًا أرباب الاجتهاد المستقل: كأبي ثور البغدادي، وداود الظاهري، ومحمد بن إسماعيل البخاري، وغيرهم على ما لا يخفى على من طالع كتب الطبقات ) ) (1) ، وقال الشعراني: (( قد نقل الجلال السيوطي - رضي الله عنه - أن الاجتهاد المطلق على قسمين: مطلق غير منتسب كما عليه الأئمة الأربعة. ومطلق منتسب كما عليه أكابر أصحابهم. قال: ولم يدع الاجتهاد المطلق غير المنتسب بعد الأئمة الأربعة إلا الإمام محمد بن جرير الطبري، ولم يسلم له ذلك ) ) (2) .

المطلب الثاني: أهمية الالتزام بمذهب فقهي:

أولًا: الخروج من الفوضى الفقهية: فإن المذاهب انتشرت في البلاد، وأهل كل مصر يقلدون مذهبًا منها، وأحكامه شائعة بين أهله، وهي أشبه ما تكون بقوانين تنظم علاقة الفرد مع خالقه والناس فيما بينهم، فإن ترك التقليد عمّت الفوضى والاضطراب في معرفة الأحكام الشرعية بين الناس، وشاع الجهل، فلا تجد خاصتهم يميِّزون بين السنن والأركان والواجبات في الطهارة والصلاة وغيرها، فأصبح الناس سكارى وما هم بسكارى، لا يعرفون حكم الله تعالى في أفعالهم وأقوالهم، وما يعرض لهم من وقائع.

(1) اللكنوي، النافع الكبير، ص16 عن شرح مسلم الثبوت.

(2) المصدر السابق ص14 عن الميزان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت