فهرس الكتاب
ثامنًا: كثرة الورع والتقوى والعبادة التي كانوا عليها: قال ابن سيرين: (( إن هذا العلم دين فانظروا عمَّن تأخذون دينكم ) ) (1) ، وروي مثله عن مالك - رضي الله عنه - وخلائق من السلف (2) ، وقد سبق ما كان عليه أئمة هذه المذاهب من الورع والتقوى حتى ذكر
الذهبي التواتر في كثرة تعبد أبي حنيفة.
تاسعًا: تطبيق مذاهبهم في القضاء وتبني بعض الدول الإسلامية لمذاهبهم كمذهب رسمي للدولة: فإن هذا الأمر جعلها حيّة تعيش مع الناس حياتهم، وأثراها بكثرة الدول التي طبقتها والقضاء الذي ألقي على عاتقها، فها هو أبو يوسف تلميذ أبي حنيفة يدعى أول قاضي قضاة في الإسلام فيعيِّن أرباب مذهبه في القضاء في دولة العباسيين، ويستمر الحال على ذلك، وكذلك فإن الدولة العثمانية التي حكمت ما يقرب من سبع قرون، وكانت أعظم دولة على وجه الأرض كان مذهبها الرسمي هو المذهب الحنفي، وما زالت غالبية الدول الإسلامية مستمدّة لأحكام الأحوال الشخصية من المذهب الحنفي. وأما المذهب المالكي فمنذ القديم ودول المغرب العربي تحكم به، وهلم جرّا.
عاشرًا: قبول الأمة لها دون سواها: فرغم كثرة المجتهدين من علماء الإسلام إلا أنها لم تذعن لتقليد غير الأئمة الأربعة، قال الدِّهلوي (3) : (( إن هذه المذاهب الأربعة المدونة قد اجتمعت الأمة أو من يُعتدّ به منها، على جواز تقليدها، وفي ذلك من المصالح ما لا يخفى، لا سيما في هذه الأيام التي قصرت الهمم، وأشرِبَت النفوس الهوى، وأعجب كل ذي رأي برأيه ) ).
(1) مسلم، الصحيح، ج1، ص14، والدارمي، السنن، ج1، ص124.
(2) النووي، المجموع، ج1، ص75.
(3) الدهلوي، الإنصاف في أسباب الاختلاف، ص97.