فهرس الكتاب
واتصف بذلك ما لا يحصى عددًا من أرباب المذاهب الأربعة لا سيما في مذهب أبي حنيفة كأبي الحسن الكرخيّ وشمس الأئمة السَّرَخْسيّ وفخر الإسلام البَزْدويّ وفخر الدين قاضي خان وأبو بكر الرازيّ والأستاذ السَّبَذمُوني والجرجانيّ والقُدُوريّ والمَرْغينانيّ والنَّسَفيّ وغيرهم، وكانوا علماء الأئمة بعد استقرار المذاهب الفقهية وتقعيد قواعدها وأصولها؛ إذ ضبط المسائل الفقهية على مذهب واستخراج ما لم ينص عليه فيه مما نصّ عليه فيه متيسِّرٌ لمن درسه بتمعّن وأتقنه في أي زمان بخلاف الاجتهاد المطلق فإنه متعسِّر كلَّما تأخّر الزمان كما سبق، ووصفهم الدِّهلوي فقال (1) : (( قومٌ توجهوا بعد المسائل المجمع عليها بين المسلمين أو بين جمهورهم إلى التَّخريج على أَصل رجلٍ من المتقدمين، وكان أكثر أمرهم حمل النظير على النظير، والرد إلى أصلٍ من الأصولِ دون تتبع الأحاديثِ والآثارِ ) ).
ومصدر الاجتهاد الوحيد عندهم هو: (( ما نقل إليهم من كلامِ أئمةِ المذهبِ الذِين يقلِّدون أهله ) ) (2) ، قال النووي (3) والمرادي (4) : (( يتخذ نصوص إمامه أصولًا يستنبط منها كفعل المستقلّ بنصوص الشرع ) ). وإن اعترض عليهم بأن أقوال الأئمة غير معصومة فكيف تُنَزل مَنْزلة الوحيين المعصومين؛ لأن ما روي عن الإمام صاحِب المذهب ليس قرآنًا، ولا أحاديث صحيحة، فكيف تستَنبَطُ الأحكام منه؟ ويجاب بما يلي:
(1) الدهلوي، الإنصاف، ص93.
(2) جماعة من العلماء، الموسوعة المصرية، ج1، ص38.
(3) النووي، المجموع، ج1، ص76.
(4) أبو الحسن بن سليمان المرداوي (ت885هـ) ، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، دار إحياء التراث العربي، ج12، ص260.