فهرس الكتاب
إن فقهاءنا بذلوا قصارى جهد في حفظ هذا الدين حتى وصل إلينا سالمًا من كلّ نقص، وتناوبوا في حمل هذه الأمانة جيلًا بعد جيلا، يلبون حاجات زمانهم، ويشيدون ما بنى سلفهم، فبعد أن قعَّد أئمة المذاهب القواعد وأصلوا الأصول كما مر في الدور السابق، فإن العلماء أتموا البناء وزينوه، وسمي من برز من فقهاء هذا الطور بالمجتهد في المذهب، وهو وهو أن يكون مقيدًا بمذهب إمام، مُستقلًا بتقريرِ أصولهِ بالدليلِ، غير أنه لا يجاوز في أدلته أصول إمامهِ وقواعده، وشرطه كونه عالمًا بالمذهبِ وأصولهِ، وأدلة الأحكام تفصيلًا، وكونه بصيرًا بمسالك الأقيسة والمعاني، تام الارتياض في التَّخريج والاستنباط بقياس غير المنصوص عليه على المنصوص لِعلمِهِ بأصولِ إمامهِ، ولا يعرى عن تقليدٍ لإمامه، لإخلاله ببعض أدوات الاجتهاد المستقل، كالنحو والحديث ونحو ذلك (1) .
(1) الكنوي، النافع الكبير، ص7-18 عن شن الغارة على من أظهر معرة تقوله في الحنا وعواره لابن حجر الهيتمي. وينظر: البطري، الاجتهاد المطلق، ص16-17، والدهلوي، الإنصاف، ص80.