فهرس الكتاب
سابعًا: توحيد صفوف المسلمين، وجمع كلمتهم: فإن هذه المذاهب الأربعة التي يتبعها المؤمنون في مشارق الأرض ومغاربها، كلّ يتبع ما قاله ويعمل به بكل وقار وسكينة، ويحترم أتباع المذاهب الأخرى وينْزلهم منْزلتهم من التقدير، دون تشكيك أو غمز لهم على ما عليه الجمهور. وهذا بخلاف مَن يدّعون الاجتهاد لكل فرد، فإنّه في المدنية الواحدة تجدهم أشتاتًا وأحزابًا، كل حزب بما لديهم فرحون، فيرمي الآخر بأبشع التهم، فكلّ شيخ منهم يتحوطه مجموعة من التلاميذ يرون أن الحقّ معهم فحسب، ولا يتورعون من إنْزال الكفر بغيرهم لمخالفة فقهية يسيرة. قال يوسف الدجوي (1) : (( على أنَّ النَّاس لو أخذوا من القرآن والسنة، كما يريد هؤلاء لما وقف بهم الاختلاف عند حدّ، ولأصبحت المذاهب أربعة آلاف بدلًا من أربعة، ويومئذ يكون كل الويل للمسلمين ـ لا أرانا ذلك اليوم ـ ) ).
المطلب الثالث: حقيقة المجتهد في المذهب:
(1) البيانوني، الاجتهاد، ص57.