فهرس الكتاب
سادسًا: أنه لا فائدة عملية تعود علينا بترك الالتزام المذهبي والدعوة إلى الاجتهاد لكل أحد: فأي فائدة من هذه الدعوى للاجتهاد بعد أن فصلوا لنا الأحكام في كل صغيرة وكبيرة من أمور حياتنا وآخرتنا إلا إذا اتهمنا الأئمة بأنهم كانوا خارجين عن الكتاب والسنة في استنباطاتهم متبعين لأهوائهم، وهذا يعني أنهم وكل من تبعهم من العلماء والأمة الإسلامية في جميع القرون الخالية كانت على غير هدى ونور، ونحن في هذا العصر سنعيد الحق إلى نصابه. فأي ضلال وجور هذا الذي تنسب به أمة الإسلام وعلمائها إلى الضلال من أجل ظهور نفسه أو بدعة ابتدعها يريد حمل الناس عليها أو هوى في نفسه يسعى لإيجاد واقع له.
وقال الإمام الكوثري (1) : (( مذاهب تكون بهذا التأسيس، وهذا التدعيم إذا لقيت في آخر الزمن، متزعمًا في الشَّرع، يدعو إلى نبذ التَّمذهب بها باجتهاد جديد يقيمه مقامها، محاولًا تدعيم إمامته باللامذهبية بدون أصل يبني عليه غير شهوة الظهور، فتبقى المذاهب وتابعوها في حيرة، بماذا يحلُّ أن يلقب مَن عنده مثل هذه الهواجس والوساوس أهو مجنون مكشوف الأمر، غلط من لم يقده إلى مستشفى المجاذيب، أم مُذبذب بين الفريقين يختلف أهل العقول في عدّه من عقلاء المجانين، أو مجانين العقلاء ) ).
(1) الكوثري، المقالات، في مقالة اللامذهبية قنطرة اللادينية من مقالاته ص222.