الصفحة 191 من 439

قال المرادي (1) : (( فالمجتهد في مذهب الإمام أحمد - رضي الله عنه - مثلًا: إذا أحاط بقواعد مذهبه، وتدرب في مقاييسه وتصرفاته: ينزل من الإلحاق بمنصوصاته وقواعد مذهبه منزلة المجتهد المستقل في إلحاقه ما لم ينصّ عليه الشارع بما نص عليه, وهذا أقدر على ذا من ذاك على ذاك, فإنه يجد في مذهب إمامه قواعد ممهدة, وضوابط مهذبة, ما لا يجده المستقلّ في أصول الشارع ونصوصه ) ).

وقال ابن عابدين (2) : هو مَن استخرج الأحكام من (( مذهب مجتهد تخريجًا على أصوله، لا نقل عينه إن كان مطلعًا على مبانية: أي مأخذ أحكام المجتهد، أهلًا للنظر فيها، قادرًا على التفريع على قواعده، متمكنًا من الفرق والجمع والمناظرة في ذلك بأن يكون له ملكة الاقتدار على استنباط أحكام الفروع المتجددة التي لا نقل فيها عن صاحب المذهب من الأصول التي مهدها صاحب المذهب ) ).

إذن فهذا الاتجاه صحيح ومعتبر في حياة الأمة إذا سار عليه علماؤها، وقد ذكر فخر الدين قاضي خان - رضي الله عنه - في بيان ضابط المجتهد (3) :

بعد أن تقرَّرَ أن المجتهد في المذهب لا يخرج عن أصول إمام المذهب، ولا يخالف فيما ثبت عنه من الفروع، فإنه يلقى على عاتقه ما يلي:

استنباط أحكام المسائل التي لا نصّ فيها عن الإمام حسب أصوله وقواعده.

التخريج على أقوال الإمام المحتملة لوجهين بالنظر في الأصول والمقايسة على أمثاله ونظرائه من الفروع.

الترجيح والتفضيل بين بعض الروايات على بعض بقولهم: هذا أولى، وهذا أصح، وهذا أوضح، وهذا أوفق بالقياس، وهذا أرفق بالناس.

(1) المرداوي، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، ج12، ص262.

(2) محمد أمين ابن عابدين (1252هـ) ، شرح عقود رسم المفتي، بيروت، دار إحياء التراث العربي، ج1، ص31.

(3) حسن بن منصور بن محمود الأُوزْجَنْدِيّ (ت592هـ) ، فتاوى قاضي خان، مصر، الطبعة الأميرية ببولاق،1310هـ، ج1، ص3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت