فهرس الكتاب
التمييز بين الأقوى والقوي والضعيف وظاهر الرواية والرواية النادرة (1) .
المطلب الرابع: مميزات هذا الدور:
أولًا: الالتزام بالمذاهب الفقهية الأربعة في الأمصار الإسلامية؛ للأسباب السابقة: كفتوى وعبادة بين المسلمين وكقضاء وقانون بين الدول الإسلامية ورعاياها، وكان يتولّى القضاء الفقهاء على أحد هذه المذاهب بحسب المذهب الفقهي المنتشر فيها، وفي بعض المدن الرئيسية كالقاهرة ودمشق ومكّة يوجد قاض للحنفية وقاض للشافعية وهكذا.
ثانيًا: سد باب الاجتهاد المستقل؛ لا سيما بعد ابن الصلاح الشافعي - رضي الله عنه -؛ لما ظهر لهم من الشرّ المستطير في فتحه من قبل الجهال وأصحاب الأهواء؛ ولأنه لم تعد فائدة منه إلا التلاعب بالدين وحصول الفوضى والاضطراب الفقهي بين العوام والعلماء، طالما أنه يمكن إيفاء جميع حاجيات الناس في المسائل المستحدثة من خلال الاجتهاد المذهبي المضبوط بقواعد وأصول تحدّ من خطر المتلاعبين وأصحاب المصالح الشخصية.
فأغلق اجتهاد المجتهد المستقل؛ لأن تحصيله في العصور المتأخرة متعسّر جدًا؛ لصعوبة نيل آلاته وتطبيقها على جميع الأحكام الفقهية. وإغلاقه من باب سد الذريعة؛ خوفًا من التلاعب في الأحكام الشرعية، وانتشار الفوضى الفقهية، والتملّص من تطبيق أوامر الله ونواهيه، لا سيما بعد أن استقرّت المذاهب الفقهية وأحكم بنيانها، وتشعبت فروعها فشملت جميع ما يحتاجه المرء، واشتغل العلماء في تعليمها للناس وتطبيقها، فصار الفقه قانونًا مبيَّنًا للقاصي والداني، ولم يعد عذر للأنام إلا تطبيق الأحكام. واختفى في هذا الطور ظهور أئمة مجتهدين مستقلين، معترف لهم بذلك من الرأي العام الفقهي (2) .
(1) استخرجت هذه الأحوال والوظائف من طبقات ابن كمال باشا.ينظر: أبو الحاج، المنهج الفقهي،166.
(2) أبو الحاج، المنهج الفقهي، ص155.