الصفحة 201 من 439

قال الإمام الكوثري (1) : (( ومما يؤسف له جد الأسف أن تطبع كتب مثل ابن حزم من غير أن يهتم بطبع الكتب المؤلفة لنقد أباطيله، وهذا لا يستساغ في بلد لم يحرم الإشراف العلمي على شؤون العلم ولم يفقد حراسة الشرع من أن يعبث به الجهلة الأغمار، فهل تفريق كلمة المسلمين وتشتيت اتجاههم في مصلحة أحد سوى أعدائهم؟ وليس بين المبتدعة والشذاذ من لا يهول ولا يغالط بملء شدقية في مزاعمه، فأنى للعامة بل لكثير من الخاصة أن يميزوا الحق من الباطل من بين أقواله ) ).

وبهذا يتبيّن لنا أن الفقه المقارن وليد هذا العصر فحسب وأنه لم يعرف عند مَن سبق، وقد ذكر الدكتور محمد عثمان شبير (2) أن: (( العلامة أحمد إبراهيم(ت1945هـ) فقيه العصر ومجدد أسلوب الفقه الإسلامي في مصر ))، وفصَّلَ حالَه الزركليّ (3) فقال: (( كان مدرس في مدرسة القضاء الشرعي ثم في كلية الحقوق… امتاز بأبحاثه في المقارنة بين المذاهب والشرائع، له نحو(25) كتابًا، منها: (( أحكام الأحوال الشخصية في الشريعة الإسلامية ) )، و (( النفقات ) )، و (( الوصايا ) )، و (( وطرق الإثبات الشرعية ) )في الفقه المقارن )) .

فيظهر من هذا أن أحمد إبراهيم هو أول مَن تناول المسائل الفقهية بطريقة مقارنة على غرار القانون المقارن حتى عدّ مجدد الفقه الإسلامي؛ إذ أن المسلمين لم يعرفوا هذا المسمّى من قبل، ولا هذه الحقيقة، وإنما ظهرت نتيجة الأفكار الاستعمارية المستوردة كما سبق في كلام كرومر، وبالتأثر بالقانون. والله أعلم.

(1) المصدر السابق ص57.

(2) د.محمد عثمان شبير، المعاملات المالية المعاصرة، دار النفائس، 1418هـ، (ط2) ، ص106.

(3) الزركلي، الأعلام، 1: 86. وينظر: كحالة، معجم المؤلفين، ج1، ص86.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت