الصفحة 202 من 439

إذا استبان ما سبق أيمكن لنا أن نترك ما كان عليه أهل الإسلام في ذروة عزّتهم وخضوع ملكوت الأرض لهم، وبنائهم أضخم الحضارات التاريخية؛ لنأخذ بحكم المعاصرين في زمن أصبح المسلمون فيه من أرذل الأمم وأقلها شأنًا حتى أنهم صاروا حريصين على متابعة أعدائهم في كل حياتهم أكثر من حرصهم على اتباع دينهم، ووصل بهم الأمر إلى ترجيح كل ما يوافق ذوق الغرب؛ لما أصيبوا به من الهزيمة النفسية أمام هذه المدنية الغربية.

وهانحن نسير على هذا النهج منذ نصف قرن ماذا زاد علينا سوى بعد الناس عن الدين وازدياد التخبط والجهل، وضعف المناهج الشرعية المدرّسة، والارتباك العجيب في كلّ مسألة مستجدة تقع للمسلمين.

أما مَن حافظوا على سير الفقه كما هو عليه منذ القديم في كثير من البلاد الإسلامية فإنهم ما زالوا ينعمون بالاستقرار الفكري والفقهي، وشدة تمسّك الناس بإسلامهم وحرصهم على تطبيقه في حياتهم، بالإضافة إلى سهولة تخريج كلّ ما يجد من مسائل تقع للناس بلا تكلف ولا هوى؛ لأن الأصول والفروع التي يستنبط منها متوافرة في مذهبه، فما عليه إلا أن يقيس عليها، كما أنها تمنع أي متلاعب لظهورها ووضوحها للملأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت