الصفحة 234 من 439

وعليه فإنك (( إذا أحطت بهذه القواعد ظهر لك سبب اختلاف موارد الشرع في الأحكام، وسبب اختلاف العلماء، ونشأت لك الفروق والحكم والتعاليل ) ) (1) ، (( ومن ضبط الفقه بقواعده استغنى عن حفظ أكثر الجزئيات لاندراجها في الكليات ) ) (2) ، ومن فوائد دراسة القواعد الفقهية:

ضبطت القواعد الفقهية المسائل المتعددة ونظمتها في سلك واحد، مما يمكّن من إدراك الروابط بين الجزئيات المتفرّقة ويزوّد المطلع عليها بتصور سليم يدرك به الصفات الجامعة بين هذه الجزئيات (3) .قال ابن رجب: (( تنظم القواعد للفقيه منثور المسائل في سلك واحد وتقيّد له الشوارد وتقرّب عليه كل متباعد ) ) (4) ، وهذا الضبط من شأنه أن يسهِّل حفظ الفروع، ويغني العالم بالضوابط عن حفظ أكثر الجزئيات.

إن معرفة القواعد الفقهية تعين الفقيه على فهم مناهج الفتوى، ومعرفة أحكام الوقائع التي لم ينص عليها المتقدمون (5) ، قال السيوطي: (( إن فنّ الأشباه والنظائر فنّ عظيم، به يطلع على حقائق الفقه ومداركه ومآخذه وأسراره ويتمهّر في فهمه واستحضاره ويقتدر على الإلحاق والتخريج ومعرفة أحكام المسائل التي ليست بمسطورة والحوادث والوقائع التي لا تنقضي على مر الزمان ) ) (6) .

إن تخريج الفروع استنادا إلى القواعد الفقهية الكلية يجنّب الفقيه التناقض الذي قد يترتب على التخريج من المناسبات الجزئية (7) ، قال القرافي: (( ومَن جعل يخرّج الفروع بالمناسبات الجزئية دون القواعد الكلية تناقضت عليه الفروع واختلفت وتزلزلت خواطره فيها واضطربت ) ) (8) .

(1) القرافي، الذخيرة، ج3، ص145.

(2) المرجع السابق، ج1، ص3.

(3) الزرقا، المدخل، ج2، ص949.

(4) ابن رجب، القواعد، ص2.

(5) ابن نجيم، الأشباه والنظائر، ص15، الندوي، القواعد الفقهية، ص327.

(6) السيوطي، الأشباه والنظائر، 1: 56.

(7) الباحسين، القواعد الفقهية، ص291.

(8) القرافي، الفروق، ج1، ص13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت