فهرس الكتاب
إن القواعد الفقهية تساعد على إدراك مقاصد الشريعة (1) ؛ لأن القواعد الفقهية مشتقة من الفروع والجزئيات المتعددة بمعرفة الرابط بينها ومعرفة المقاصد الشرعية التي دعت إليها فقاعدة: (( الضرر يزال ) )يفهم منها أن رفع الضرر مقصد من مقاصد الشريعة (2) .
إن دراسة القواعد الفقهية وإبرازها تظهر مدى استيعاب الفقه الإسلامي للأحكام ومراعاته للحقوق والواجبات (3) .
المطلب الثالث: مصادر القواعد الفقهية:
تعرف القواعد الفقهية من نص في القرآن الكريم أو السنة النبوية، مثل قوله - جل جلاله: { لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا } [البقرة: 286] ،وقوله - عز وجل: { وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ } [الحج: 78] ، ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات) (4) ، وقوله - صلى الله عليه وسلم: (( الحلال بيّن والحرام بيّن وبينهما أمور مشتبهة ) ) (5) ، وقوله - صلى الله عليه وسلم: (لا ضرر ولا ضرار ) ) (6) .
وتعرف القواعد الفقهية باستنباط الفقهاء لها من خلال استقرائهم الأحكام الشرعية وعللها وحكمها التشريعية، وذلك بتتبع الفروع الواردة عن أئمة الاجتهاد في الفقه، ومعرفة الضابط والأصل فيها، وهو ما يسمى القاعدة، ومن أمثلة هذا النوع من القواعد: قاعدة (( تصرّف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة ) )، و (( الاجتهاد لا ينقض بمثله ) )، و (( لا ينسب لساكت قول ) ).
المطلب الرابع: نشأة القواعد الفقهية وتدوينها (7) :
(1) الباحسين، القواعد، ص117.
(2) ابن عاشور، مقاصد الشريعة الإسلامية، ص6.
(3) البورنو، الوجيز، ص25.
(4) البخاري، الصحيح، ج1 ص4.
(5) البخاري، الصحيح، ج3، ص70.
(6) الدارقطني، السنن، ج3، ص77.
(7) محمد سلام مدكور، مدخل الفقه الإسلامي، القاهرة، الدار القومية، 1964م، ص112-116، وأحمد الحجي الكردي، المدخل الفقهي، القواعد الكلية والمؤيدات الشرعية، مطبعة جامعة دمشق، 1987م، ص11-18.