الصفحة 245 من 439

المطلب التاسع: الفرق بين القاعدة الفقهية والضابط الفقهي:

ذهب بعض العلماء كالكمال بن الهمام الفقيه الحنفي إلى التسوية بين القاعدة الفقهية والضابط الفقهي من حيث المفهوم دون تفرقة بينهما فهما لذلك مترادفان. وعليه عرّف الضابط الفقهي بأنه: (( الأمر الكلي المنطبق على جميع جزئياته ) ) (1) ، وهو نفس تعريف القاعدة.

بينما ذهب غيره إلى التفريق بين الضابط والقاعدة، وهو ما عليه جمهرة العلماء كالسيوطي وابن نجيم والتاج السبكي والزركشي وغيرهم (2) .

وأهم أوجه التفريق بينهما هو أن الفروع التي يجمعها وينظمها الضابط تكون من باب واحد، أمّا القاعدة فتكون الفروع التي تجمعها وتنظّمها من أبواب متفرّقة؛ ولذلك جاء تعريف الضابط بهذا الاتجاه بأنه: (( ما اختصّ بباب وقصد به نظم صور متشابهة ) ) (3) ، قال الزركشي: (( مالا يخصّ بابًا من أبواب الفقه يسمّى بالقاعدة في اصطلاح الفقهاء، وما يخصّ بعض الأبواب فيسمى ضوابط ) ) (4) ، وقال السيوطي: (( إن القاعدة تجمع فروعًا من أبواب شتى والضابط يجمعها من باب واحد ) ) (5) ، وقال ابن نجيم: (( والفرق بين الضابط والقاعدة أن القاعدة تجمع فروعًا من أبواب شتىّ والضابط يجمعها من باب واحد ) ) (6) .

وعليه فإن القاعدة والضابط يجتمعان في أنّ كلّ واحد منهما قضية كلية فقهية، ينطبق على عدد من الجزئيات والفروع الفقهية. وأمّا الفرق بينهما فإن القاعدة تشمل فروعًا من أكثر من باب، والضابط فروعه المنطبقة هي من باب واحد أي موضوع واحد.

(1) ابن الهمام، التحرير مع شرح التقرير والتحبير، ج1، ص29.

(2) السبكي، الأشباه والنظائر، ج1، ص7-11، وابن نجيم، الأشباه والنظائر، ص 192، والسيوطي، الأشباه والنظائر، ج1، ص7.

(3) السبكي، الأشباه والنظائر، ج1، ص11.

(4) الزركشي، تشنيف المسامع، ج2، ص162.

(5) السيوطي، الأشباه والنظائر، ج1، ص71 .

(6) ابن نجيم، الأشباه والنظائر، ص166.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت