الصفحة 244 من 439

يمكن تعريف النظرية الفقهية بأنها الدّساتير والمفاهيم الكبرى التي يؤلف كل منها على حدة نظامًا حقوقيًا موضوعيًا منبثًّا في الفقه الإسلامي، وتكون حقيقتها أركانًا وشروطًا وأحكامًا تجمعها وحدة موضوعية، وذلك كفكرة الملكية وأسبابها، وفكرة العقد وقواعده ونتائجه، وفكرة الأهليّة وأنواعها ومراحلها وعوارضها، إلى غير ذلك من النظريات الكبرى التي يقوم على أساسها صرح الفقه بكامله (1) .

وعليه فإن بين القاعدة الفقهيّة والنظرية الفقهية اتفاق وافتراق.

أما الاتفاق بينهما فهو أن كّلًا منهما يشتمل على مسائل من أبواب متفرقة من الفقه (2) .

وأما الافتراق فيلاحظ مما يلي:

إن النظريات أوسع نطاقًا وأرحب أفقًا من القواعد، فالقواعد إنما هي ضوابط وأصول فقهية تراعى في تخريج أحكام الحوادث ضمن تلك النظريات الكبرى، فقاعدة: (( العبرة في العقود للمقاصد والمعاني ) )، مثلًا ليست إلاّ ضابطًا في ناحية مخصوصة من ميدان أصل نظرية العقد، وهكذا سواها من القواعد (3) .

إن القاعدة تتضمن حكمًا فقهيًا في ذاتها، وهذا الحكم ينتقل إلى الفروع المندرجة تحتها، فقاعدة: (( اليقين لا يزول بالشك ) )تضمنت حكمًا فقهيًا في كلّ مسألة اجتمع فيها يقين وشكّ، وهذا بخلاف النظرية الفقهية فإنها لا تتضمن حكمًا فقهيًا في ذاتها كنظرية الملك والفسخ والبطلان؛ لأنها دراسة وبحث وتجميع (4) .

النظرية الفقهية لا بُدَّ لها من أركان وشروط؛ لأنها تهدف إلى ربط النتائج بالمقدمات بخلاف القاعدة الفقهية فهي لا تشتمل على شيء من ذلك.

القاعدة الفقهية تستند في تقعيدها إلى أحد المصادر الشرعية، بينما تستند النظرية الفقهية في تكوينها إلى دراسة الفقه الإسلامي ومصنفات الفقهاء.

(1) الزرقا، المدخل، ج1، ص235.

(2) أبو سنة، النظريات العامة للمعاملات في الشريعة الإسلامية، ص44.

(3) الباحسين، القواعد الفقهية، ص149، الزرقا، المدخل، ج1، ص235.

(4) أبو سنة، النظريات العامة، ص44.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت