فهرس الكتاب
إن علم الأصول بالنسبة لعلم الفقه ميزان وضابط للاستنباط الصحيح، شأنه في ذلك شأن علم النحو لضبط النطق والكتابة، وقواعد الأصول هي التي يستنبط بها الحكم من الدليل التفصيلي، وموضوعها دائمًا الأدلة والأحكام، أما القواعد الفقهية فهي استقرائية قياسية، جزئياتها مسائل مختلفة الأبواب الفقهية، وموضوعها دائمًا فعل المكلف، فقاعدة: (( الأمر يقتضي الوجوب ) )قاعدة أصولية متعلّقة بكل دليل في الشريعة فيه أمر. وقاعدة: (( اليقين لا يزول بالشك ) )قاعدة فقهية متعلّقة بكلّ فعل من أفعال المكلفين تيقنه المكلف أو تيقن عدمه ثمّ شك في العكس (1) .
إن قواعد الأصول محصورة في أبواب الأصول ومواضعه ومسائله، أما قواعد الفقه فليست محصورة ومحدودة العدد، بل هي كثيرة جدًا ومنثورة في كتب الفقه.
إن القواعد الفقهية متأخرة في وجودها الذهني والواقعي عن الفروع؛ لأنها جمع لأشتاتها ومعانيها وربط بينها، أما القواعد الأصولية فالغرض الذهني يقتضي وجودها قبل الفروع؛ لأنها القيود التي أخذ الفقيه نفسه بها عند الاستنباط ككون ما في القرآن مقدمًا على ما جاءت به السنة (2) .
إن القواعد الأصولية لا يفهم منها أسرار الشرع ولا حكمته، بينما يمكن أن نأخذ هذه الأسرار والحكم من القواعد الفقهية (3) .
إن القواعد الأصولية هي الوسائل التي يتوصل بها المجتهد إلى التعرف على الأحكام الشرعية، أما القواعد الفقهية فهي الضوابط الكلية للفقه الذي توصل إليه المجتهد باستعماله القواعد الأصولية، وعليه فقواعد الفقه هي ضابط للثمرة المتحققة من أصول الفقه.
المطلب الثامن: الفرق بين القاعدة الفقهية والنظرية الفقهية:
(1) الندوي، القواعد الفقهية، ص68.
(2) أبو زهرة، مالك، ص236.
(3) الباحسين، القواعد الفقهية، ص136.