فهرس الكتاب
ومما يدل على حجية القواعد الفقهية ما يلي:
إن القواعد الفقهية قد تكون نصًّا شرعيًا وعندها تعتبر حجة ودليلًا شرعيًا تستنبط منه الأحكام الشرعية شأنها في ذلك شأن النصوص نفسها، مثل قوله - صلى الله عليه وسلم: (( لا ضرر ولا ضرار ) ) (1) ، فهو دليل شرعي وقاعدة فقهية (2) .
إن من القواعد الفقهية ما ينبني على أدلة واضحة من الكتاب والسنة والإجماع، مثل قواعد: (( اليقين لا يزول بالشك ) )، و (( المشقة تجلب التيسير ) )، و (( الأمور بمقاصدها ) )...الخ، فلا مانع عندئذ من الاحتكام إليها والاستنباط منها (3) .
إن القواعد الفقهية مستخرجة من الفروع الفقهية المستنبطة من الكتاب والسنة؛ لأنهما مصدرا التشريع، وكل المصادر الأخرى راجعة لهما، وبالتالي فإن القواعد الفقهية مستفادة من النصوص الشرعية، فالاعتماد عليها اعتماد على الكتاب والسنة بلا ريب؛ إذ أنها تمثل زبدة وعصارة ما في القرآن والسنة وآثار الصحابة من أحكام فقهية وعلل تشريعية مستخلفة بعد سبر لها، وتتبع لعلل نصوصها بما يتوافق مع مقاصد الشريعة.
وبهذا يتبين لنا أن حجية القواعد الفقهية نابعة من حجية الكتاب والسنة؛ لأنها ممثلة للأحكام الفقهية فيهما، ومستخرجة ومستفادة ومستنبطة منها، فالاحتجاج بها احتجاج بالقرآن والسنة؛ لذلك وجدنا ساداتنا الفقهاء في المذاهب الفقهية يعتمدون في الاستنباط واستخراج الأحكام المستجدة على كتب الفقهاء المعتمدة؛ لأنها مأخوذة من الكتاب والسنة، فالاستنباط منها استنباط من الكتاب والسنة، ومعلوم أن القواعد الفقيهة أدرجها هؤلاء الفقهاء في كتبهم.
المطلب السابع: الفرق بين القواعد الفقهية والقواعد الأصولية:
(1) مالك، الموطأ، ج2، ص805، والحاكم، المستدرك، ج2، ص58 ، وصححه.
(2) هي نص المادة (19) من مجلة الأحكام العدلية. أنظر: اللبناني، شرح مجلة الأحكام العدلية، ص 29.
(3) الندوي، القواعد الفقهية، ص 330.