فهرس الكتاب
أول من قام بمنصب الإفتاء هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وفتاواه مشتملة على فصل الخطاب، ويجب اتباعها، ولا يجوز العدول عنها، قال - جل جلاله: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا } [النساء:59] (1) .
وقام الصحابة - رضي الله عنهم - بالفتوى، وهم ألين الأُمة قلوبًا، وأعمقها علمًا، وكان منهم المكثر في الفتوى، والمتوسط، والمقل (2) .
والمكثرون منهم سبعة: عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وعائشة أم المؤمنين، وزيد بن ثابت، وابن عباس، وعبد الله بن عمر - رضي الله عنهم - (3) .
ومن المتوسطين: أبو بكر الصديق، وأُمّ سَلَمة أُمّ المؤمنين، وأنس بن مالك، وأبو سعيد الخُدْري، وأبو هريرة، وعثمان بن عفان، وعبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهم -.
ومن المقلين الذين لا يروى من فتاويهم إلا المسألة والمسألتان أو أكثر بقليل: أبو الدرداء، وأبو عبيدة بن الجراح ، وسعيد بن زيد، والحسن والحسين، وأبي بن كعب، وأبو أيوب، وأبو ذر، وصفية، وحفصة، وأُمّ حبيبة، أُمهات المؤمنين، وأُسامة ابن زيد - رضي الله عنهم - (4) .
ثم جاء عصر التابعين، وصارت الفتوى فيهم، وكان منهم:
(1) ابن القيم، إعلام الموقعين، ج1، ص16.
(2) ابن القيم، السابق، ص17.
(3) ابن حزم، الإحكام، ج5، ص872 وابن القيم السابق ونقل عن ابن حزم.
(4) ابن حزم، السابق، ص872-873، وابن القيم، السابق، ص17-18.