الصفحة 276 من 439

لذلك ذهب الفقهاء إلى أنه: لا يجوز للمفتي أن يفتي في الأيمان والأقارير ونحو ذلك مما يتعلق بالألفاظ، إلا إذا كان من أهل بلد اللافظ بها، أو كان خبيرًا بمرادهم من ألفاظهم وما تعارفوا عليه؛ لأنه إذا لم يكن كذلك كَثُر خطؤه عليهم في ذلك، كما شهدت به التجربة (1) .

فالعرف قرينة حالية يتعين الحكم بها، ويختل مراد اللافظ مع عدم مراعاتها (2) .

خامسًا: ضوابط الفتوى:

أهمها ضابطان:

1-أن تكون الفتوى صادرة عن من هو أهل للإفتاء، أفرغ جهده في فهمها، وبيان حكمها الشرعي.

فلا تخالف نصًا من القرآن والسنة، ولا تلوي عنق نصٍّ منها من أجل مصلحة أو هوى. وسيأتي الكلام عن المفتي وشروطه.

2-أن تكون الفتوى واضحة في أُسلوبها، وكتابتها، بعيدة عن الإشكال والالتباس. وسيأتي الكلام عن طريقة جواب المفتي تفصيلًا، في آداب المفتي.

المطلب الثاني: المفتي:

أولًا: تعريف المفتي:

هو المتمكن من معرفة أحكام الوقائع شرعًا بالدليل، مع حفظه لأكثر الفقه (3) .

أو: هو: العالِم بالأحكام الشرعية وبالقضايا والحوادث، والذي رزق من العلم والقدرة ما يستطيع به استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها وتنزيلها على الوقائع والقضايا الحادثة (4) .

ثانيًا: المشهورون بالإفتاء:

(1) ابن الصلاح، أدب المفتي، ص115 والنووي، المجموع، ج1، ص46، وابن حمدان، صفة الفتوى، ص36، وابن القيم، إعلام الموقعين، ج4 ص275 وضرب أمثلة لها، وابن نُجيم، البحر الرائق، ج6، ص291، والبهوتي، كشاف القناع، ج6، ص304، وابن عابدين، شرح عقود رسم المفتي، في رسائله ج1، ص45-46.

(2) ابن حمدان السابق.

(3) ابن حمدان، صفة الفتوى، ص4. وفيه: أو هو المخبر بحكم الله تعالى لمعرفته بدليله. وقيل: هو المخبر عن الله بحكمه.

(4) قرار رقم 153 (2/ 17) فقرة (أولًا) لمجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنعقد في عَمَّان - المملكة الأُردنية الهاشمية سنة 1427هـ-2006م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت