الصفحة 275 من 439

ومن القواعد في هذا الباب: (العادة محكَّمة) ، و (المعروف عرفًا كالمشروط شرطًا) ، و (الثابت بالعرف كالثابت بالنصّ) .

والأحكام المبنية على العرف تتغير بتغيره زمانًا ومكانًا، لأن الفرع يتغير بتغير أصله. ولهذا يقول الفقهاء في مثل هذا الاختلاف: (إنه اختلاف عصر وزمان، لا اختلاف حجة وبرهان) (1) .

لذلك لا يجوز للمفتي أن يفتي الناس في عصر أو بلد بفتوى صدرت على عرف مغاير جرى في عصر أو بلد آخر، فيحرم عليه الفتيا بالأُولى لأجل تغير العادة؛ لأن تغير العادات يوجب تغير الأحكام، كما هو الحال في النقود، فالمفتي يفتي في زمان معين بأن المشتري تلزمه سكة معينة من النقود عند الإطلاق، لأن تلك السكة هي التي جرت العادة بالمعاملة بها في ذلك الزمان.

فإذا وجدنا بلدًا آخر وزمانًا آخر يقع التعامل فيه بغير تلك السكة تغيرت الفتيا إلى السكة الثانية، وحرمت الفتيا بالأُولى لأجل تغير العادة (2) .

وذكر القرافي أنه: يُخطِيء من يُجري المسطورات في كتب أئمتهم على أهل الأمصار في سائر الأعصار، وذلك خلاف الإجماع، وهم عصاة آثمون عند الله تعالى غير معذورين بالجهل (3) .

وذكر ابن القيم عدة أمثلة من تغير الفتوى بتغير العادات والزمان، منها اسقاط عمر حد السرقة عام المجاعة (4) .

(1) خلاف، علم أُصول الفقه، ص89-91.

(2) القرافي، الفروق، ج1 ص45، والإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام، ص232.

(3) القرافي، الفروق، ج1، ص46.

(4) ابن القيم، إعلام الموقعين، ج3، ص5 وما بعدها و ص14. وانظر: د. عبد الله التركي، أُصول مذهب الإمام أحمد، ص740.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت