فهرس الكتاب
ب- إذا كان من يقوم مقامه معروفًا عند الناس مفتيًا وهو جاهل (1) .
والفتيا فرض كفاية على المفتي إذ كان في البلد مُفتٍ غيره، واحدٍ أو اكثر (2) ، لأن الإفتاء في حقه مع وجود من يقوم مقامه سُنّة (3) .
فإن حضر المفتي وغيرُه، واستُفتيا معًا، فالجواب عليهما فرض كفاية.
وإن لم يحضر غيرُه ففيه قولان:
الأول: يتعين على المفتي جواب السائل، وليس له أن يُحِيله على غيره. وهو قول الحَلِيمي (4) .
الثاني: لا يتعيَّن عليه جوابه، وهو الأظهر عن ابن الصلاح (5) والنووي (6) .
ورَويا عن عبد الرحمن بن أبي ليلى - رضي الله عنه - أنه قال: (أدركتُ عشرين ومائة من الأنصار من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُسأل أحدهم عن المسألة، فيردها هذا إلى هذا، وهذا إلى هذا، حتى ترجع إلى الأول) .
رابعًا: تغير الفتوى بتغير العُرف:
العرف: هو ما تعارفه الناس وساروا عليه من قول أو فعل أو ترك، ويسمى العادة.
والعرف الصحيح: هو ما تعارفه الناس، ولا يخالف دليلًا شرعيًا، ولا يُحِل محرَّمًا، ولا يُبطل واجبًا، كتعارف الناس تقسيم المهر إلى مقدم ومؤخر.
وهذا العرف الصحيح يجب مراعاته في التشريع والقضاء، وعلى المجتهد مراعاته في تشريعه، وعلى القاضي مراعاته في قضائه، وذلك لأن العرف دليل شرعي تبنى عليه الأحكام.
(1) آل تيمية، المسودة، ج2، ص920 والبهوتي، كشاف القناع، ج6، ص302.
(2) الشيرازي، اللمع، ص255، وابن حمدان، صفة الفتوى، ص6، وابن نُجَيم، البحر الرائق، ج6 ص290، والبُهُوتي، كشاف القناع، ج6، ص302. وانظر: آل تيمية، المسودة، ج2، ص920.
(3) البهوتي السابق.
(4) ابن الصلاح، أدب المفتي، ص108. ولم ينسبه النووي في المجموع، ج1، ص45 إلى الحليمي، وقال: وهما كالوجهين في مثله في الشهادة. وآل تيمية، المسودة، ج2 ص920، ونقل عن ابن الصلاح.
(5) ابن الصلاح السابق، والمُسَوَّدة السابق نقلًا عن ابن الصلاح.
(6) النووي السابق. وقال أصحهما.