فهرس الكتاب
أ- إذا لم يكن في البلد غيره، فيجب عليه أن يفتي من استفتاه (1) .
ودليل ذلك:
-قوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ } [البقرة:159] (2) .
-وقوله - صلى الله عليه وسلم: (مَن سئل عن علم فكتمه ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار) (3) .
وعن قَتادة - رضي الله عنه - أنه كان يقول في الآية: { وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ } [آل عمران:187] ، قال: (( هذا ميثاق أخذه الله على أهل العلم، فمن علم علمًا فليعلمه، وإياكم وكتمان العلم فإنها هلكة، ولا يتكلفن الرجل ما لا يعلم، فيخرج من دين الله، ويكون من المتكلفين ) ) (4) .
وعن يحيى بن آدم - رضي الله عنه - أنه قال: سمعت تفسير هذه الآية: { وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ } [الضحى:10] ، قال: (( هو الرجل يسألك عن شيء من أمر دينه فلا تنهره، وأجِبْه ) ) (5) .
(1) الشيرازي، اللمع، ص255، وابن الصلاح، أدب المفتي، ص108، والنووي، المجموع، ج1، ص45 وابن حمدان، صفة الفتوى، ص6، وابن نجيم، البحر الرائق، ج6، ص290، والبُهُوتي، كشاف القناع، ج6، ص302. وانظر: الخطيب، الفقيه والمتفقه، ج2، ص182. وآل تيمية، المسودة، ج2، ص920 ونقل عن ابن الصلاح.
(2) الخطيب، الفقيه والمتفقه، ج2، ص182.
(3) أبو داود، السنن، ج2، ص345، والترمذي، السنن، ج5، ص29، وابن ماجة، السنن، ج1، 97 أحمد، المسند، ج2، ص263، وغيرها.
(4) الخطيب، السابق.
(5) الخطيب السابق.