الصفحة 279 من 439

فالمفتي والقاضي كلاهما مطيع لله تعالى قابل لحكمه (1) مخبر عن الحكم (2) لكن ذكر الفقهاء فروقًا بينهما منها:

1-الإلزام، فالقاضي مُلزِم للمتحاكمين إليه، أما المفتي فهو مُخبِر مَحْض لا يملك إلزام مستفتيه (3) .

وهذا أمر معلوم من التعريفين السابقين.

ومما ذكره مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنعقد في عَمَّان - المملكة الأُردنية الهاشمية سنة 1427هـ-2006م بقراره رقم 153 (2/ 17) فقرة (رابعًا) ، في مسألة الالتزام والإلزام بالفتوى: (الأصل في الفتوى أنها غير ملزمة قضاء، الإ أنها ملزمة ديانة، فلا يسع المسلم مخالفتها إذا قامت الأدلة الواضحة على صحتها، ويجب على المؤسسات المالية الإسلامية التقيد بفتاوى هيئاتها الشرعية في إطار قرارات المجامع الفقهية) .

2-الفتوى أوسع مجالًا من القضاء.

فشروط القاضي: أن يكون بالغًا، عاقلًا، ذكرًا، حرًا، مسلمًا، عدلًا، سميعًا، بصيرًا، ناطقًا، مجتهدًا (4) .

وهذه شروط لم تكن موضع اتفاق بين جميع الفقهاء، إلا أن جمهورهم ذكروها.

أما المفتي فجاز أن يكون امرأة، أو عبدًا، أو أعمى... .

واختلفوا في أيها أقرب إلى السلامة على قولين:

القول الأول: القاضي أقرب إلى السلامة من المفتي، لأن المفتي يصدر حكمه بما حضره من القول مباشرة. أما القاضي فشأنه الأناة والتثبت، ومن تأنى تهيأ له من الصواب ما لا يتهيأ لصاحب البديهة. وهو قول أبي عثمان الحداد.

القول الثاني: المفتي أقرب إلى السلامة من القاضي، لأن المفتي لا يلزم المستفتي بفتواه، فإن شاء قبل قوله، وإن شاء تركه. أما القاضي فإنه يلزم المتحاكمين بقوله.

(1) القرافي السابق ص54 ومحمد علي المكي السابق.

(2) ابن القيم، السابق.

(3) القرافي، ومحمد علي المكي، السابقان.

(4) البهوتي، السابق، ص294-295، وابن حجر، تحفة المحتاج، ج10 ص106. وانظر: د. عبد الله التركي، السابق، ص735.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت