الصفحة 280 من 439

فالقضاء من هذا الوجه خطره أشد (1) .

رابعًا: أوصاف المفتي وشروطه:

لأهمية الفتوى وخطورتها ذكر العلماء للمفتي أوصافًا وشروطًا معينة، تؤهله لهذا المنصب، فلا يملك أحد ممن لا تتوفر فيه هذه الأوصاف والشروط أن يدعي الإفتاء. وهذه الأوصاف والشروط هي أن يكون المفتي:

1-بالغًا، لأن الصبي لا حكم لقوله.

2-عاقلًا، لأن القلم مرفوع عن المجنون.

3-مسلمًا، ثقة، عدلًا (2) ، (( مأمونًا، متنزهًا عن أسباب الفسق ومسقطات المروءة ) ) (3) ، ظاهر الورع والديانة.

وهو ما ورد عن الإمام علي - رضي الله عنه - في قوله: ألا أُخبركم بالفقيه كل الفقيه؟ من لم يُؤَيِّس الناس من رحمة الله، ولم يرخّص لهم في معاصي الله، ألا لا خير في علم لا فقه فيه، ولا خير في فقه لا ورع فيه، ولا قراءة لا تدبر فيها (4) .

4-حليمًا، ذا وقار وسكينة، قويًا على ما هو فيه وعلى معرفته (5) .

5-فقيه النفس، سليم الذهن، رصين الفكر، صحيح التصرف والاستنباط، متيقظًا (6) .

6-عالمًا بالأحكام الشرعية، عارفًا بأُصولها، من: كتاب الله تعالى، وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، والإجماع، والقياس. وما يتصل بها (7) .

وأُصول الأحكام هذه ذكرها الأُصوليون في شروط المجتهد، وستأتي.

(1) ابن القيم، إعلام الموقعين، ج1، ص52.

(2) الخطيب، الفقيه والمتفقه، ج2، ص156، وابن الصلاح، أدب المفتي، ص86، والنووي، المجموع، ج1، ص41، وابن حمدان، صفة الفتوى، ص13. وانظر: ابن نُجيم، البحر الرائق، ج6، ص286.

(3) ابن الصلاح، والنووي، السابقان.

(4) الخطيب، الفقيه والمتفقه، ج2 ص160، وفيه روايات عديدة عن الإمام علي - رضي الله عنه - وغيره.

(5) البُهُوتي، كشاف القناع، ج6، ص299.

(6) ابن الصلاح، والنووي، السابقان.

(7) الخطيب، السابق، ص156، وأورد جملة من الأقوال المأثورة في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت