الصفحة 281 من 439

7-عارفًا بأحوال الناس، خبيرًا بمصالحهم وأعرافهم (1) .

ويستوي في ذلك:الرجل والمرأة والأعمى والأخرس إذا كتب أو فُهمت إشارته (2) .

ومن جمع هذه الأوصاف والشروط استحق أن يكون مفتيًا.

والمفتون يتفاوتون في هذه الأوصاف، فمنهم من توفرت فيه بتمامها فكان مفتيًا مجتهدًا، ومنهم من قلت درجة معارفه عن المجتهد فكان مفتيًا مقلدًا.

خامسًا: المفتي مجتهد أو مقلد:

المفتي إما أن يكون مجتهدًا، وإما أن يكون مقلدًا.

الأول: المفتي المجتهد:

الاجتهاد كما قال البيضاوي هو: (( استفراغ الجهد في درك الأحكام الشرعية ) ).

واستفراغ الجهد معناه: بذل الوسع والطاقة في تحصيل شيء ذي مشقة. فتقول: اجتهدت في حمل الصخرة، ولا تقول: اجتهدت في حمل النواة.

ودرك الأحكام: أي: تحصيلها.

وقيدها بالشرعية، لإخراج الأحكام اللغوية والعقلية والحسية، لأن تحصيل هذه الأحكام غير الشرعية لا يسمى اجتهادًا عند الأُصوليين (3) .

شروط المجتهد: يشترط في المجتهد أن يكون متمكنًا من استنباط الحكم الشرعي (4) . وذلك بالأُمور الآتية:

أن يكون عارفًا باللغة العربية نحوها وصرفها، وله ذوق في فهم أساليبها، كسبه من الحذق في علومها وآدابها، وله معرفة بطرق دلالة عباراتها من المنطوق والمفهوم، والحقيقة والمجاز، والعام والخاص، والمطلق والمقيد... إلخ، لأن استنباط الأحكام من الكتاب والسنة متوقف على ذلك، لأنهما بلغة العرب.

(1) ابن عابدين، رد المحتار، ج2، ص398، والبُهُوتي، كشاف القناع، ج6، ص299.

(2) النووي: المجموع السابق، وابن نُجيم: البحر الرائق السابق.

(3) البيضاوي: منهاج الوصول، وشرح الأسنوي عليه نهاية السول، ج3، ص284 ومحمد أبو النور زهير، أُصول الفقه، ج4، ص187 نقلًا عن البيضاوي، ورجحه.

(4) أبو النور زهير، أُصول الفقه، ج4، ص188، وانظر: ابن الصلاح، أدب المفتي، ص86 والنووي، المجموع، ج1 ص41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت