إجماع السلف عليه (1) ، فالعوام زمن الصحابة والتابعين إذا نزلت بهم نازلة هرعوا إلى الصحابة والتابعين يسألونهم عن حكم الله فيها،وكان الصحابة والتابعون يجيبونهم من غير أن ينكروا عليهم أسئلتهم،فكان ذلك إجماعًا من الصحابة والتابعين على أن من لم يستطع الاجتهاد فطريق معرفته للحكم هو سؤاله العالم به (2) .
تكليف من لا يستطيع الاجتهاد بمعرفة الحكم الشرعي يؤدي إلى لزوم التفرغ للاشتغال به لتحصيله، وترك المصالح الضرورية والمعايش الدنيوية، وفي ذلك فساد الأحوال، فالقول به باطل (3) .
القول الثاني:لا يجوز لأي منهما أن يستفتي المفتي، بل يجب على كل منهما أن يعرف الحكم بدليله. وهو مذهب المعتزلة البغدادية (4) . بدليل: قوله - جل جلاله: { إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ } [الزخرف: 23] ، فالآية وردت في ذم المقلدين، فالتقليد منهي عنه.
وأُجيب:بأن الآية محمولة على ذم التقليد فيما لا يجوز فيه، وهو التقليد في الاعتقادات، جمعًا بين الأدلة (5) .
(1) الأسنوي السابق. وانظر: الرازي، والآمدي، السابقين.
(2) محمد أبو النور زهير، أُصول الفقه، ج4، ص209، وانظر: الغزالي، والأسنوي، والرازي، والآمدي، والسبكي، السابقة.
(3) الأسنوي، ومحمد أبو النور زهير. وانظر: الغزالي، والرازي، والآمدي، والسبكي، السابقة.
(4) البيضاوي، منهاج الوصول السابق ص234، ومحمد أبو النور زهير، أُصول الفقه، ج4، ص209 والرازي، المحصول، ج6، ص73، والآمدي، الإحكام، ج4، ص278، والسبكي: الإبهاج، ج3 ص1903 وفيه: نقل عن القاضي عبد الوهاب منهم جعفر بن مبشر وجعفر بن حرب. وانظر: الغزالي، المستصفى، ج2 ص389 وأبطله.
(5) محمد أبو النور زهير السابق ص210. وانظر: الرازي السابق.