الصفحة 311 من 439

القول الثالث: يجب التقليد في الأحكام الاعتقادية، ويحرم النظر فيها. وهو قول قوم من أهل الحديث، وأهل الظاهر (1) ، ونقله الآمدي وابن الحاجب عن بعضهم، وهو ظاهر كلام الشافعي (2) . وحجة هذا القول هي: أن النظر في الاعتقاديات يوجب الشك، وهو ينافي التصديق الصحيح، بخلاف التقليد، فإنه طريق آمن من الأوهام والشكوك، وتجنب الضلال واجب، وما لم يتم الواجب إلا به فهو واجب (3) .

النوع الثاني: الفروع: أي: المسائل الفقهية. اختلف الفقهاء في حكم استفتاء العامي المَحْض أو العالم الذي لم يبلغ درجة الاجتهاد من كان أهلًا للإفتاء على أقوال منها:

القول الأول:يجوز له أن يستفتي المفتي مطلقًا، بل يجب عليه ذلك. وهو الأصح عند الإمام الرازي والبيضاوي (4) ،وبه قال المحققون الأُصوليون واختاره الآمدي (5) ، بدليل:

قوله - جل جلاله: { فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ } [النحل: 43] ، وهو عام لكل المخاطبين في السؤال عن كل ما لا يعلمون (6) .

(1) ابن الهمام، التحرير وشرحه التقرير والتحبير، ج3، ص343. وذكر السبكي في الإبهاج، ج3، ص1910، القول من غير عزو وقال: وربما بالغ بعضهم. والقول في مسلَّم الثبوت وشرحه فواتح الرحموت، ج2، ص401 ونسبه إلى طائفة.

(2) الأسنوي، نهاية السول، ج3، ص344، والآمدي، الإحكام، ج4، ص272.

(3) محمد أبو النور زهير، أُصول الفقه، ج4، ص214.

(4) البيضاوي: منهاج الوصول وشرحه للأسنوي، ج3، ص233. وانظر: الغزالي، المستصفى، ج2، ص389، والرازي، المحصول، ج6، ص73.

(5) الآمدي، الإحكام، ج4، ص278، وفي السبكي، الإبهاج، ج3، ص1903: (قول الجماهير) .

(6) الآمدي السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت