القول الثاني:يجوز التقليد في المسائل المتعلقة بالاعتقاد، ولا يجب فيها النظر (1) . وهو قول العنبري عبيد الله بن الحسن، وبعض الشافعية، وعزاه الآمدي إلى الحَشْوية والتعليمية أيضًا (2) . بدليل:
أ- أن النظر لو وجب في المسائل الاعتقادية لفعله الصحابة في خاصة أنفسهم ولأمروا به غيرهم، لأنهم لا يتركون واجبًا عليهم يتعلق بهم أو بغيرهم من غير عذر في تركه، لكن الصحابة لم يفعلوا ذلك وخاصة العوام منهم، ولم يأمروا به، ولو فعلوه لنقل ذلك عنهم كما نقل عنهم النظر في الفروع، فدل ذلك على أنه غير واجب فكان جائزًا لأنه لا دليل على التحريم (3) .
ب- المسائل الاعتقادية كمسائل الفروع؛ إذ كل منهما يجب على المكلف تحصيله، ولما كان التقليد جائزًا في المسائل الفروعية، جاز التقليد في مسائل الأُصول الاعتقادية (4) .
(1) ابن الهمام: التحرير وشرحه التقرير والتحبير، ج3، ص343.
(2) التقرير والتحبير السابق. والآمدي، الإحكام، ج4، ص272، (وذكر العنبري ولم يذكر بعض الشافعية) ، وعزاه الرازي في المحصول ج6، ص91، إلى كثير من الفقهاء. وانظر: السبكي، الإبهاج، ج3 ص1910.
(3) التقرير والتحبير السابق، ومحمد أبو النور زهير، أُصول الفقه، ج4، ص213، ومسلم الثبوت وشرحه السابق.
(4) الأسنوي، نهاية السول، ج3، ص343، ومحمد أبو النور زهير السابق.