سادسًا: ترجمة كلام المفتي والمستفتي:إذا لم يعرف المفتي لسان السائل، أو لم يعرف المستفتي لسان المفتي، أجزأ ترجمة واحد بينهما؛ لأنه خبر محض، فيكتفي فيه بواحد كأخبار الديانات والطب (1) .
المطلب الرابع: المستفتى فيه:
هو الذي وقع السؤال عنه من المسائل الشرعية والعقلية (2) . فالمسائل نوعان: أُصول وفروع.
النوع الأول: أُصول الدين: أي: مسائل العقيدة، كوجود الله تعالى ووحدانيته وإثبات الصفات ودلائل النبوة... . اختلف العلماء في حكم الاستفتاء عنها على أقوال:
القول الأول:لا يجوز ذلك للمجتهد ولا للعامي (3) ، بل يجب معرفتها بالطرق المحصلة للمعرفة (4) . وهو ما نقله الآمدي عن الأكثرين، واختاره هو والإمام الرازي وابن الحاجب (5) ، بل حكاه الأُستاذ الإسفراييني عن إجماع أهل العلم (6) . بدليل: أن تحصيل العلم في الأُصول واجب على الرسول - صلى الله عليه وسلم -؛ لقوله - جل جلاله: { فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ } [محمد: 19] ، وإذا وجب عليه - صلى الله عليه وسلم - وجب علينا؛ لقوله - جل جلاله: { وَاتَّبِعُوهُ } [لأعراف:158] (7) .
(1) ابن القيم، إعلام الموقعين، ج4، ص311. وانظر: الشيرازي، اللمع، ص255، وابن الصلاح، أدب المفتي، ص134، والنووي، المجموع، ج1، ص47.
(2) ابن عبد الشكور، مسلّم الثبوت، وشرحه فواتح الرحموت، ج2، ص401. وانظر: ابن الهمام، التحرير وشرحه التقرير والتحبير، ج3، ص342، والرازي، المحصول، ج6، ص91، والخطيب، الفقيه والمتفقه، ج2، ص66.
(3) الأسنوي: نهاية السول، ج3، ص343.
(4) محمد أبو النور زهير، أُصول الفقه، ج4، ص212.
(5) الأسنوي السابق، وابن أمير الحاج، التقرير والتحبير، ج3، ص343، والآمدي، الإحكام، ج4، ص272، والرازي السابق. وانظر: السبكي، الإبهاج، ج3، ص1910 وفي فواتح الرحموت السابق: عند الأكثر.
(6) ابن أمير الحاج السابق.
(7) الرازي، والأسنوي، والسبكي في الإبهاج، السابقة.