و (ما) زائدة، و (مثل) مضاف إلى (أنكم تنطقون) ، ولم تتعرف لإضافتها إلى غير متمكن، وهي إضافة غير محضة [1] .
3 -الوجه الثالث: أنه منصوب على المصدر؛ بإسقاط حرف الجر، وهو كاف التشبيه، كأنه قيل: (إنه لحق حقًّا كمثل نطقكم) [2] ، وهو قول الفراء، وأجازه الزجاج، وابن زنجلة [3] ، كما ذهب الفراء والكوفيون - أيضًا - إلى أنه منصوب على الظرف، وذلك أن العرب تنصب (مثلًا) إذا رفع بها اسم؛ فيقولون: (مثلَ من عبد الله) ، ويقولون: (عبد الله مثلَك) ، و (أنت مثلَه) ، وذلك لأن الكاف قد تكون داخلة عليها، فتنصب إذا حذفت الكاف [4] .
قال ابن فضال:"وهذا لا يجوز عند البصريين [5] ، والكاف- ههنا زائدة، وإنما لم يجز عندهم؛ لأنه لا ناصب هنالك، وإنما ينصب الاسم إذا حذف منه حرف الجر إذا كان قبله فعل ينصبه، نحو قولك: (أمرتك الخير) ، وأنت تريد: (أمرتك بالخير) ، وأنت إذا قلت: (إنه لحق كمثل ما أنكم تنطقون) ؛ فحذفت الكاف لم يبق ما ينصب (مثل) ؛ لأنه لا فعل هنالك، وإنما قبله (حق) ، وهو مصدر، والمصدر لا يعمل في المصدر إلا أن يضمر له فعل تقديره: (إنه لحق يحق حقًّا مثل نطقكم) ، ثم حذفت الفعل و المصدر جميعًا، وأقمت نعت المصدر مقامه؛ فهذا يجوز على هذا التقدير" [6] .
وما ذكره ابن فضال صحيح؛ لأنه لا حاجة إلى تقدير دخول الكاف، و (مثل) تفيد فائدتها [7] .
وفي الآية أوجه أخرى لم يذكرها ابن فضال، وهي:
الأول: أنه نعت لمصدر محذوف، والتقدير: (إنه لحق حقًّا مثل نطقكم) ، وحركته- على هذا - حركة إعراب [8] .
(1) انظر: المشكل 2/ 324، والإملاء 2/ 131، والبحر 9/ 553، والدر 10/ 50.
(2) انظر: الكتاب الفريد 6/ 12.
(3) انظر: معاني الفراء 3/ 85، ومجاز القرآن 2/ 226، وجامع البيان 26/ 128، والمشكل 2/ 324، وحجة القراءات 679، والكشاف 4/ 17، والجامع لأحكام القرآن 17/ 46.
(4) انظر: معاني الفراء 3/ 85، وجامع البيان 26/ 128، وإعراب النحاس 4/ 241، والدر 10/ 247، ونقله العكبري عن الأخفش (انظر: الإملاء 2/ 131، والبحر 9/ 553) .
(5) انظر في ذلك: البغداديات 334.
(6) النكت 584.
(7) انظر: الدر 10/ 47.
(8) البحر المحيط 9/ 553، والدر المصون 10/ 50.