1 -توجيه إعراب (إذ) في قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ} [1] .
اختلف النحويون في إعراب (إذ) في قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ} ، وذلك على عدة أوجه، ذكر منها ابن فضال الوجهين الأولين:
2 -الأول: أن (إذ) في موضع نصب، مفعول به لفعل مقدر، تقديره: (واذكر إذ قال ربك) ، وممن ذهب إلى هذا الأخفش، ومكى، وتبعهما ابن فضال، والزمخشرى، والأنبارى [2] ، واختاره العكبرى، والمنتجب الهمذانى، وابن هشام [3] .
والذي يدل على ذلك عند ابن فضال قولان:"أحدهما: أن الآية التي قبلها تذكِّر بالنعمة والعبرة في قوله: {كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [4] ، فكأنه قيل: اذكر النعمة في ذلك، واذكر إذ قال ربك للملائكة."
والقول الثاني: أنه لما جرى خلق السماوات والأرض، دل على ابتداء الخلق، كأنه قال: (وإبتداء خلقكم إذ قال ربك للملائكة) [5] .
ومما يدل على ذلك- أيضًا: أن هذا العامل المقدر هنا قد ظهر [6] في قوله تعالى: {وَاذْكُرُوا إِذْ كُنتُمْ قَلِيلًا} [7] .
وضعَّف هذا الوجه أبو حيان والسمين الحلبي؛ لأن فيه إخراجًا لـ (إذ) عن بابها، وهو أنه لا يُتصرف فيها بغير الظرفية، أو بإضافة ظرف زمان إليها، نحو: (يومئذٍ) ، ولا يكون مفعولًا به [8] .
(1) سورة البقرةآية30.
(2) انظر: الإغفال 2/ 121، وإعراب القرآن للنحاس، والمشكل لمكي 1/ 34، والنكت لابن فضال 136، والكشاف 1/ 271، والبيان للأنباري 1/ 70.
(3) انظر: إملاء ما من به الرحمن 1/ 16، والكتاب الفريد للمنتجب 1/ 213، والمغني لابن هشام 2/ 7.
(4) سورة البقرة 28.
(5) النكت 137، 1/ 122 ط الرشد.
(6) انظر: دراسات لأسلوب القرآن 1/ 108.
(7) سورة الأعراف 86.
(8) انظر: البحر المحيط 11/ 224، والدر المصون 1/ 248، وتعجب العلامة الشيخ عضيمة من أبي حيان الذي أجاز في آيات كثيرة أن يكون عامل (إذ) هو (اذكر) ، ينظر: دراسات لأسلوب القرآن الكريم 1/ 7.