وضعَّف ابن هشام قول من ذهب إلى أنه ظرف للفعل (اذكر) محذوفًا، وذلك"لاقتضائه حينئذٍ الأمر بالذكر في ذلك الوقت، مع أن الأمر للاستقبال، وذلك الوقت قد مضى قبل تعلق الخطاب بالمكلفين منا، وإنما المراد ذكر الوقت نفسه لا الذكر فيه" [1] .
ومن العجيب أن ابن فضال نفسه رد على الزجاج الذي ذهب إلى أن العامل في (إذ) في قوله تعالى: {إِذْ قَالَ يُوسُفُ لأَبِيهِ} [2] هو فعل مضمر، تقديره: (واذكر إذ قال يوسف) ، يقول ابن فضال:"وهذا وهم؛ لأن الله تعالى لم يقص على نبيه صلى الله عليه وسلم هذا القصص وقت قول يوسف" [3] .
الثاني: أن (إذ) زائدة للتوكيد، وهو مذهب أبي عبيدة، وابن قتيبة [4] ، قال أبو عبيدة:"معناه: (وقلنا للملائكة) ، و (إذ) من الحروف الزوائد" [5] ، وقال ابن قتيبة:"و (إذ) قد تزاد، كقوله: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ} [6] " [7] .
واستدل لذلك - أيضًا - بقوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ} [8] ، وبقول الشاعر:
فإذا وذلك لامَهَاه لذكره ... والدهر يُعْقب صالحًا بفساد [9] .
والشاهد في قوله: (فإذا وذلك) حيث جاءت (إذا) زائدة للتوكيد، والمعنى: (وذلك لامهاه لذكره) .
وذهب الأصمعي، وابن الشجري إلى أن (إذ) تقع زائدة بعد (بينا) ، و (بينما) خاصة، وذلك"لأنك إذا قلت: (بينما أنا جالس إذ جاء زيد) ؛ فقدرتها غير زائدة، أعملت فيها الخبر، وهي مضافة إلى جملة (جاء زيد) ، وهذا الفعل هو الناصب لـ (بين) ؛ فيعمل المضاف إليه فيما قبل المضاف" [10] .
(1) المغنى 2/ 7.
(2) سورة يوسف آية4.
(3) النكت 313، وانظر: معاني القرآن وإعرابه 3/ 71.
(4) مجاز القرآن 1/ 36 - 37، 183،93، وتأويل مشكل القرآن لأبي عبيدة 252، وتفسير غريب القرآن لأبي عبيدة45، وانظر: الإملاء للعكبري 1/ 16، الكتاب الفريد 1/ 213، والجامع لأحكام القرآن 1/ 278، والبحر 1/ 224، والجني الداني 192،191، والدر 1/ 249، والمغنى 2/ 29 - 30، ودراسات لأسلوب القرآن الكريم 2/ 207.
(5) مجاز القرآن 1/ 36 - 37.
(6) سورة البقرة 30.
(7) تأويل مشكل القرآن 252.
(8) سورة لقمان آية 13.
(9) البيت من الكامل للأسود بن يعفر، انظر: ديوانه 31، والمفضليات 220، ومجاز القرآن 1/ 37، وجامع البيان 1/ 153، والنكت 137، والجامع لأحكام القرآن 1/ 278، و (لامهاه) : لابقاء، ولاحسن، وذلك: إشارة إلى ما ذكره من قبل (اللسان(مهه ) ) .
(10) . أمالي الشجري 2/ 504 - 505، وانظر: المغنى 2/ 29 - 30، ومصابيح المغاني 25.