الصفحة 6 من 58

وأنكر جمهور النحويين كالطبري، والزجاج، والنحاس وغيرهم أن تكون (إذ) زائدة؛ لأن"معناها الوقت، وهي اسم؛ فكيف يكون لغوًا، ومعناها الوقت؟" [1] ؛ فلا يجوز حذف (إذ) في الشواهد التي أوردوها؛ إذ لو أُبطلت وحُذفت من الكلام لاستحال عن معناه الذي هو به، وفيه (إذ) [2] .

وقد ردَّ ابن فضال ما ذهب إليه أبو عبيدة بأنه"غلط من قَِبِلَِ أن معنى الأصل فيه مفهوم؛ فلا يحكم بالزيادة ما وجد عنها مندوحة، وتأويل (وإذا وذلك) : (فإذا ما نحن فيه وذلك) ، فكأنه قال: (فإذا هذا وذلك) ؛ فأشار إلى الحاضر والغائب، ولا يجب أن يقدم على القول بالزيادة في القرآن ما وجد عنها مندوحة" [3] .

وما ذكره ابن فضال متابعًا للجمهور، صحيح في رد هذا الإعراب؛ لأن (إذ) لا تأتي زائدة؛ وذلك لأنه لا يجوز - كما ذكرنا - إبطال معناها في الكلام.

الثالث: أن (إذ) بمعنى (قد) ، والتقدير: (وقد قال ربك) ، وهذا الوجه ليس بشئِِ، ولم ينُْسب في كتب النحو إلى أحد بعينه [4] .

الرابع: أن (إذ) في موضع رفع خبر لمبتدأ محذوف؛ و التقدير: (ابتداء خلقكم وقت قول ربك) [5] ، وقال بعضهم: هو في موضع نصب، والتقدير: (وابتداء خلقكم إذ قال) . وردَّ أبو حيان هذا بأنه لا تحرير فيه؛"لأن ابتداء خلقنا لم يكن وقت قول الله للملائكة: (إني جاعل في الأرض خليفة) ؛ لأن الفعل العامل في الظرف لابد أن يقع فيه، أما أن يسبقه أو يتأخر عنه فلا؛ لأنه لا يكون ظرفًا" [6] .

الخامس: أن (إذ) منصوب بالفعل (قال) بعدها، وردَّه مكي، وأبو البركات الأنباري، وغيرهما؛"لأنه لا يجوز أن يكون هو العامل؛ لأنه مضاف إليه، و المضاف إليه لا يعمل في المضاف؛ لأن رتبة العامل قبل المعمول، ورتبة المضاف إليه بعد المضاف؛ فلم يعمل فيه لتنافي أن يكون كل واحد منهما قبل الآخر" [7] .

(1) انظر: معاني الزجاج 1/ 400،108، وجامع البيان 1/ 153، وإعراب النحاس 1/ 156، والاقتضاب لابن السيد 3/ 274 - 275، ودراسات لأسلوب القرآن 1/ 153.

(2) جامع البيان 1/ 153 - 154.

(3) النكت 137، 1/ 122، ط الرشد.

(4) انظر: البحر 1/ 224، والجني الداني 192، والدر 1/ 249، والمغنى 2/ 30.

(5) الإملاء للعكبري 1/ 16، والكتاب الفريد 1/ 213.

(6) البحر 1/ 224 - 225 - وأنظر: الدر 1/ 249.

(7) البيان 1/ 70، وانظر: شكل مكي 1/ 34، والبحر 1/ 225، والدر المصور 1/ 249.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت