السادس: أن (إذ) منصوب بالفعل (أحياكم) ، والتقدير: (وهو الذي أحياكم إذ قال ربك) ، وضعفه أبو حيان أيضًا؛"لأنه حذف بغير دليل، وفيه أن الإحياء ليس واقعًا في وقت قول الله للملائكة، وحذف الموصول وصلته وإبقاء معمول الصلة" [1] .
السابع: أن (إذ) معمول للفعل (خلقكم) في قوله تعالى: {اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ} [2] ، والواو زائدة، وهذا الوجه ضعيف لطول الفصل"بين العامل والمعمول بهذه الجمل التي كادت تكون سورًا من القرآن لاستبداد كل آية منها بما سيقت له وعدم تعلقها بما قبلها التعلق الإعرابي" [3] .
الثامن: أن (إذ) منصوب بقوله: {قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا} ، أي: (قالوا ذلك القول وقت قول الله تعالى للملائكة: إني جاعل في الأرض، قالوا: أتجعل فيها؟) ، كما تقول في الكلام: (إذ جئتني أكرمتك) ، أي: (وقت مجيئك أكرمتك) . وأجاز هذا الوجه الزمخشري [4] ، وذهب إليه - أيضًا- أبو حيان في البحر [5] ، واختاره السمين الحلبي؛ لأنه أسهل الأوجه [6] .
وبعد عرض هذه الأعاريب السابقة يظهر لنا أن (إذ) في موضع نصب مفعول به لفعل مقدر، تقديره: (واذكر إذ قال ربك) ، وهو ما ذهب إليه الجمهور، واختاره ابن فضال، وأما القول بزيادتها فهو مردود عند ابن فضال والجمهور؛ لأنه لا يجوز أن يقدم على القول بالزيادة في القرآن الكريم ما وُجد عنها مندوحة.
2 -معنى الهمزة في قوله تعالى: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا} [7] .
اختلف النحويون في هذه الهمزة على عدة أوجه، هي:
1 -الأول: أن الهمزة في قوله تعالى: {أَتَجْعَلُ} للإيجاب والتقرير، وذهب إلى ذلك: أبو عبيدة، والأخفش، والزجاج [8] ؛ فقد جاءت على لفظ الاستفهام، والملائكة لم تستفهم ربها؛ لأن الله - تعالى- قال: إِنِّي
(1) البحر 1/ 225، وانظر: الدر 1/ 249.
(2) سورة البقرة.
(3) البحر 1/ 225، والدر 1/ 249.
(4) الكشاف 1/ 271، وانظر: الكتاب الفريد 1/ 213.
(5) البحر 1/ 225.
(6) الدر المصون 1/ 248.
(7) سورة البقرة 30.
(8) مجاز القرآن 1/ 35، ومعاني الأخفش 1/ 219، ومعاني الزجاج 1/ 102.