الثاني: أن (مثلًا) مبنى على الفتح؛ لأنه رُكِّب مع (ما) حتى صارا شيئًا واحدًا؛ فجُعلا بمنزلة (خمسة عشر) [1] ، وقد ذهب إلى هذا المازني، واختاره أبو عبيدة، وابن خالويه [2] .
الثالث: أن يكون منصوبًا على إضمار (أعنى) ، وقد ذكر هذا الوجه العكبري، والمنتجب الهمداني [3] .
والذي يظهر لي بعد عرض هذه الأوجه الإعرابية المختلفة هو أن (مثل ما) في الآية الكريمة في موضع رفع نعت لـ (حق) ، مبني على الفتح؛ لإضافته إلى غير متمكن، وهو قوله: (ما أنكم) ، وهذا هو مذهب سيبويه، ورحجه جمهور المعربين.
وأما القول بأنه منصوب على الحال من النكرة، وهو (حق) فقد ذهب إليه الجرمي، ورده ابن فضال تبعًا لشيخه مكي؛ لأن فيه بعدًا؛ لأن الحال لا تكون من النكرة.
والذي يظهر لي أن الحال من النكرة وإن كان قليلًا في الاستعمال، كما ذكر النحويون - فإنه جائز، وقد نص على جوازه إمام النحويين، وهو سيبويه، ولا يختلف أحد منهم في جوازه، كما قال الفارسي؛ ولذلك فإنني أرى أنه ليس بعيدًا ما استبعده ابن فضال.
17 -الرد على من زعم أن (إلى) ليست حرفًا
في قوله تعالى: {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [4] .
للنحويين في (ناظرة) من قوله تعالى: {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} قولان هما:
1 -القول الأول: أن (ناظرة) بمعنى: مبصرة، و (إلى) حرف جر، و (ربها) مجرور بها [5] ، والمعنى: (تنظر إلى ربها نظر رؤية وعيان لا تنظر إلى غيره) [6] ، ولأجل هذا الاختصاص قدم معمولها، وهو قوله: (إلى ربها) [7] ، وفي هذه الآية دليل على إثبات الرؤية؛ لأن النظر إذا قُرن بالوجه، وعُدِّى
(1) انظر: الحجة للفارسي 6/ 218، والمشكل لمكي 2/ 323، والكتاب الفريد 26/ 12.
(2) الحجة لابن خالويه 332، والكشف لمكي 2/ 288، وكشف المشكلات 2/ 331 - 332، والبيان 2/ 291، والإملاء 2/ 131، والجامع لأحكام القرآن 17/ 46، والبحر 9/ 553، والدر 10/ 47 - 48.
(3) انظر: الإملاء 2/ 131 - والكتاب الفريد 6/ 11.
(4) سورة القيامة آية 23.
(5) انظر: جامع البيان 29/ 120، والمشكل 2/ 431، والنكت 673، والإملاء 2/ 247، والبحر المحيط 10/ 351، والدر 10/ 576.
(6) البحر المحيط 10/ 351.
(7) الكتاب الفريد 6/ 280.