بحرف الجر، دل على أنه بمعنى النظر بالبصر؛ فيقال: (نظرت الرجل) : إذا انتظرته، و (نظرت إليه) : إذا أبصرته [1] .
وذهب بعض المعتزلة إلى أن المعنى: (إلى رحمة ربها ناظرة) ، أو (إلى ثوابه أو ملكه) ؛ فقدروا مضافًا محذوفًا، ويرى ابن عطية أن هذا الوجه سائغ في العربية، كما تقول: (فلان ناظر إليك في كذا) ، أي: (إلى صنعك) [2] .
وخطَّأ النحاس هذا القول؛"لأنه لا يجوز عندهم، ولا عند أحد علمته: (نظرت زيدًا) ، أي: (نظرت ثوابه) " [3] ، ورده مكي- أيضًا؛ لأنه"خروج عن الظاهر، ولو جاز هذا لجاز: (نظرت إلى زيد) ، معنى: (نظرت إلى عطاء زيد) ، وهذا نقض لكلام العرب، وفيه اختلاط المعاني ونقضها، على أنا نقول: (لو كان الأمر كذلك لكان أعظم الثواب المنتظر هو النظر إليه) " [4] .
2 -القول الثاني: أن (ناظرة) بمعنى: (منتظرة) ، أي: (ثواب ربها منتظرة) [5] ، وقد ذهب إلى هذا: الأخفش في معانيه [6] ، وحكاه الطبري عن مجاهد [7] ، وهذا القول خطأ؛ لأنه لا يقال: (نظر إلى كذا) بمعنى: الانتظار، بخلاف قول القائل: (نظرت إلى فلان) ، فليس إلا رؤية عين [8] .
3 -ومذهب بعض المعتزلة أن (إلى) اسم مفرد، بمعنى (النعمة) مضافًا إلى (الرب) ، وهو واحد (الآلاء) ، و (ربها) : مضاف إليه، و (إلى) : مفعول مقدم ناصبة (ناظرة) ، بمعنى (منتظرة) ، والتقدير: (منتظرة نعمة ربها) ، والمراد: أصحاب الوجوه [9] .
قال السمين:"والزمخشري تمحل لمذهب المعتزلة بطريق أخرى من جهة الصناعة النحوية، فقال بعد أن جعل التقديم في (إلى ربها) مؤذنًا بالاختصاص:"والذي يصح معه معنى الاختصاص أن يكون من قول
(1) انظر: إعراب النحاس 5/ 84، والمشكل 2/ 431، 432، والبيان 2/ 477، والجامع لأحكام القرآن 19/ 106.
(2) انظر: المحرر الوجيز 16/ 177، والبحر المحيط 10/ 351.
(3) إعراب النحاس 5/ 84.
(4) المشكل لمكي 2/ 432.
(5) انظر: إعراب النحاس 5/ 84، والكتاب الفريد 6/ 280.
(6) معاني القرآن للأخفش 2/ 721.
(7) جامع البيان 29/ 120.
(8) الجامع لأحكام القرآن 19/ 106.
(9) انظر: الإملاء 2/ 147 - والبحر 10/ 351، و الدر 10/ 576.