ابن فضال:"وقد ذكرنا ما في حذف (الهاء) من القبح، وأنه من ضرورة الشعر، وأما ما ذكره من إضمار المبتدأ تخيلًا للام فتعسف لا يعرف له نظير" [1] .
ومن ذلك - أيضًا- رده على ابن قتيبة الذي ينكر قراءة أبي حيوة: {ولاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ أنَّ العِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا} [2] ، فيقول:"وقد غلط القتبي في هذا، وزعم أن فتحها- أي: الهمزة- يكون كفرًا، وليس كما ظن، وسواء فتحت أو كسرت إذا كانت معمولة للقول، إلا إذا تعلقت بغير القول، ولا خلل في القراءة" [3] ، وممن يرد إعرابه: مكي بن أبي طالب، وهو أحد شيوخه؛ فيقول:"سمعت أبا محمد مكي بن أبي طالب، بعض شيوخنا يقول: الاستفهام- في قوله تعالى: {أتجعل فيها} فيه معنى الإنكار، لا يجب أن تحمل الألف على ذلك، وكان يسميها ألف التعجب، كأن الملائكة تعجبت من ذلك" [4] .
ويرد على الفراء الذي ذهب إلى أن الألف في قوله تعالى: {إِنَّ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ} [5] ، ليست بألف تثنية، وإنما هي ألف (هذا) زيدت عليها النون [6] ، فيقول ابن فضال:"وهو أيضًا غير صحيح؛ لأنه لا تكون تثنية ولا علمًا للتثنية فيها" [7] .
وقد يرد إعرابًا؛ لأن حذاق أصحابه من النحويين لا يجيزونه، أو لأنه عند العلماء غير مُرْض، ومن ذلك: رده إعراب (سبحان) في قوله تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا} [8] ، حيث ذكر أبو عبيدة أنه منادي، كأنه قال: (يا سبحان الذي) ؛ فيرد ابن فضال ذلك؛ فيقول:"ولا يجيز هذا حذاق أصحابنا؛ لأنه لا معنى له" [9] .
وأحيانًا يرد على بعضهم دون تحديد، ومن ذلك: قوله:"وقد زعم بعضهم أن النصب على معنى الاستثناء أجود في قوله تعالى: {غير أولى الضرر} [10] ، فيقول ابن فضال:"وهذا ليس بشىء؛ لأن (غير) وإن
(1) النكت 391.
(2) سورة يونس آية 65.
(3) النكت 285.
(4) النكت 139.
(5) سورة طه آية 63.
(6) انظر: معاني الفراء 2/ 184.
(7) النكت 391.
(8) سورة الإسراء آية 1.
(9) النكت 347.
(10) سورة النساء آية 95.