كانت صفة فهي تدل على معنى الاستثناء؛ لأنها في كلتا الحالتين قد خصصت القاعدين عن الجهاد بانتفاء الضرر" [1] ."
ومنه - أيضًا - رده على من يثبت واو الثمانية في نحو قوله تعالى: {وثامنهم كلبهم} [2] . فقال:"وأما من يقول: هي واو الثمانية .. فشىء لا يعرفه النحويون، وإنما هي من قول بعض المفسين، ولو حذفت هذه الواو لكان جائزًا" [3] .
ومن ذلك: قوله:"وزعم قوم أن (أعلم) في قوله تعالى: {أَعْلَمُ مَن يَضِلُّ عَن سَبِيلِهِ} [4] ، بمعنى: (يعلم) ، وهو فاسد، ولا يجوز أن يكون (مَنْ) في موضع جر بإضافة (أعلم) ؛ لأن (أفعل) لا يضاف إلا إلى ما هو بعضه، وليس ربنا - تعالى - بعض الضالين، ولا بعض المضلين؛ فامتنع ذلك لذلك" [5] ، وقد سبقه إلى هذا ابن جرير، وغيره [6] .
وأحيانًا يرد ابن فضال على الكوفيين، ومن ذلك: أن مذهب البصريين أن (شيئًا) في قوله تعالى: {ما لا يملك لهم رزقًا من السماوات والأرض شيئًا} [7] ، تعرب بدلًا من (رزقًا) ، وأما الكوفيون وبعض البصريين فيعربونه مفعولًا بـ (رزقًا) ؛ فيرد ابن فضال ذلك، فيقول:"وفيه بعد؛ لأن (الرِّزق) اسم، والأسماء لا تعمل، والمصدر (الرَّزق) " [8] .
ومن ذلك- أيضًا رده على بعض الكوفيين الذي ذهبوا إلى أن (أو) بمعنى الواو في قوله تعالى: {وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ} [9] ، كأنه قال: (ويزيدون) [10] ، وكذلك رده على قول بعضهم: إنها بمعنى (بل) [11] ، فيقول:"وهذان القولان عند العلماء غير مرضيين" [12] .
(1) النكت 218.
(2) سورة الكهف آية 22.
(3) النكت 367.
(4) سورة الأنعام 117.
(5) النكت 255.
(6) انظر: جامع البيان 8/ 15، والمحرر الوجيز 2/ 338.
(7) سورة النحل 73.
(8) النكت 342.
(9) سورة الصافات آية 147.
(10) وهو مذهب ابن قتيبة: انظر: تأويل مشكل القرآن 544.
(11) وهو قول الفراء، انظر: معاني الفراء 2/ 393.
(12) النكت 527.