ومنه - أيضًا- رده إعراب الكسائي قوله: (الصابئون) من قوله تعالى: {وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى} [1] ، على أنه معطوف على الضمير في (هادوا) ، كأنه قال: (هادوا هم والصابئون) ؛ فيقول ابن فضال:"وفي هذا بعد؛ لأن الصابئى .. لا يشارك اليهودي في اليهودية، ومع ذلك فالعطف على المضمر المرفوع من غير توكيد قبيح، وإنما يأتي في ضرورة الشعر" [2] .
وقد يرد إعرابهم دون تعليل لذلك، ومنه رده على بعض الكوفيين في إعراب (أنْ) في قوله تعالى: {أَن جَاءَهُ الأَعْمَى} [3] ؛ فيقول:"وزعم بعض الكوفيين أنها بمعنى (إذ) ، وليس بشىء" [4] .
وأحيانًا ينفرد ابن فضال بإعراب لم يسبق إليه، ومن ذلك أن النحويين يذهبون إلى أن خبر (أنَّ) في قوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ} [5] ، هو الظرف (فيكم) . ويرى ابن فضال أن هذا القول فيه نظر؛ لأنه لا يؤدي فائدة في الكلام، وإنما الخبر هو في جملة الشرط والجواب (لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم) ؛ لأن الفائدة فيه متحققة [6] .
وقد تعددت عبارات ابن فضال في رده الأعاريب، منها: وهذا القول فيه نظر [7] ، أو فيه بعد [8] ، أو هذا فاسد [9] ، أو ليس بشىء [10] ، أو هذا لا يعرف [11] ، أو هو غير مُرْضِِ [12] ، أو غلط [13] ، أو هو غير صحيح [14] ، أو هو وجه ضعيف [15] ، أو هذا وهم [16] .
وكانت هناك أسباب عند ابن فضال في رد الأعاريب، منها:
(1) سورة المائدة آية 69
(2) النكت 230.
(3) سورة عبس آية 2.
(4) النكت 688.
(5) سورة الحجرات آية 7.
(6) النكت 571.
(7) انظر: 388، 412، 571.
(8) النكت 230 - 342 - 582.
(9) انظر: 255 - 389.