(1) أنه لا يجب أن يقدم على القول بالزيادة ما وجد عنها مندوحة، ومن ذلك: أن أبا عبيدة وابن قتيبة ذهبا إلى أن (إذ) زائدة في نحو قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ} [1] ، فردَّ ابن فضال ذلك بأنه غلط من قِبَل أن معنى الأصل فيه مفهوم؛ فلا يحكم بالزيادة ما وجد عنها مندوحة ... ولا يجب أن يقدم على القول بالزيادة في القرآن ما وجد عنها مندوحة" [2] ."
(2) لا يجوز أن يحمل القرآن على ضرورات الشعر، ولا على وجه ضعيف، ومن الأمثلة على ذلك: أنه لا يجيز ما ذكره الكسائي في رفع (الصابئون عطفًا على المضمر في(هادوا) ؛ في قوله تعالى: {والذين هادوا والصابئون} [3] ، وذلك لأن العطف على المضمر المرفوع من غير توكيد قبيح، وإنما يأتي في ضرورة الشعر [4] .
ومن ذلك أيضًا: أن البصريين ذهبوا إلى أن (إنْ) في قراءة ابن كثير: {إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ} [5] ، مخففة من الثقيلة، وأضمر فيها اسمها، وما بعدها مرفوع على الابتداء والخبر؛ فيقول ابن فضال:"وفيه نظر؛ لأن اللام لا تدخل على خبر المبتدأ إلا في ضرورة شعر" [6] .
ومنه أيضًا: أنه يرد على قوم ذهبوا إلى أن قوله تعالى:" {إِنَّ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ} في قراءة من شدد النون، ذهبوا إلى أن الهاء فيه مضمرة بعد (إنَّ) ، وردَّ ابن فضال ذلك لأن إضمار الهاء بعد (إنَّ) المشددة إنما يأتي في ضرورة الشعر [7] ، ومن ذلك: أن الفراء وغيره ذهب إلى أن الفعل (يخشى) في قراءة حمزة: {لاَّ تَخَفْ دَرَكًا وَلاَ تَخْشَى} [8] ، في موضع جزم عطفًا على الفعل (لا تخف) ، وأن الألف تثبت في موضع الجزم، حيث أجرى حرف العلة مجرى الحرف الصحيح؛ فردَّ ابن فضال هذا الإعراب؛ لأنه وجه ضعيف لا يحمل القرآن عليه [9] ."
(3) البعد عن فساد المعنى والإعراب، ومن ذلك: رده على من ذهب إلى أن (مَنْ) في قوله تعالى: {هُوَ أَعْلَمُ مَن يَضِلُّ عَن سَبِيلِهِ} [10] ، في موضع جر بإضافة (أعلم) ، وذلك لأن (أفعل) لا يضاف إلا إلى ما هو بعضه، وليس ربنا - تعالى- بعض الضالين، ولا بعض المضلين؛ فامتنع ذلك لذلك [11] .
(1) سورة البقرة آية30.
(2) النكت 137.
(3) سورة المائدة آية 69.
(4) النكت 230، وانظر 259.
(5) سورة طه آية 63.
(6) النكت 388.
(7) النكت: 390 - 391.
(8) سورة طه آية 77.
(9) النكت: 394.
(10) سورة الأنعام آية 117.
(11) النكت 255.