المطلب الثاني
التربية الإيمانية
الحاجة إلى الإيمان فطرة للإنسان:
لو ترك الإنسان لفطرته لعاد من غير استثناء إلى العبودية المطلقة لله_ جل وعلا_ وحده، فالإنسان بفطرته يحتاج إلى الالتجاء والاعتصام بعظيم، كما يحتاج في أزمنة الاضطرابات والمخاوف وعدم الاطمئنان إلى الملجأ، و يحتاج في غربته وضياعه وتيهانه أن يشعر بأن هناك من يحبه ويرحمه.
عن أبي هريرة_ رضي الله عنه _قال: قال رسول الله _صلى الله عليه وسلم _:"ما من مولود إلا ويولد على الفطرة فأبواه يهودانه، و ينصرانه، ويُمجسانه، كم تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحس فيها من جدعاء، ثم يقول أبو هريرة رضي الله عنه، واقرءوا إن شئتم {فأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ .. } سورة الروم،30/ 30"
وهذه الحاجة تُولد بالإتباع الصحيح والصريح للرسل _عليهم السلام _الإيمان بالله تبارك وتعالى.
فالإيمان نور يتغلغل إلى داخل المسلم، ويتسلل إلى خلاياه حتى يكون جزء من تكوينه يستمد منه القوة فلا يخاف إلا الله ولا تأخذه في الله لومة لائم.